شاهد: في محطة النبي صالح حين التقى الجمعان .. حكاية يرويها أحد المشاركين

شاهد: في محطة النبي صالح حين التقى الجمعان .. حكاية يرويها أحد المشاركين

السائق: نحن محاصرون.. نحن محاصرون
الضابط: ماذا يحصل؟ أخرجوا الآن؟
السائق: الحجارة من كل مكان؟ .. أنا في مكان محاصر
يصرخ بجانبه الجندي: أفعلوا شيئا.. يحاولون فتح الباب، يريدون قتلنا

“ما حدا يرجع… ما حدا يخاف” يصرخ أحد الشبان وهو يركض نحو الجيب العسكري لجيش الاحتلال والذي توقف فجأة داخل محطة الوقود خلال مواجهات عنيفة شهدتها قرية غرب رام الله، في الرابع من آذار.

جموع الشبان تتقدم بلا تراجع، فيما حجارتها تسبقها نحو الجيب، لحظات قليلة حتى أحاط الشبان الجيب العسكري من كل الجهات، وبدأوا بمحاولة تدميره وخلع ما عليه وخاصة أسلاك الاتصالات.

الجنديان يواصلان الصراخ محاولان الاتصال مع قوة دعم تخرجهما من المأزق، فاطلاق النار صعب، أولا الجيب محاصر وفتح الباب لإطلاق النار قد يعني سحب الجندي، ضربه، أو قتله، فيما لا يستبعد خطفه، وهو الهوس المصاب به جيش الاحتلال.

ثانيا، الجيب العسكري محاصر داخل محطة وقود، فشرارة رصاصة قد تكون كفيلة بتفجير المحطة، ووقتها لن يستطع جيش الاحتلال العثور على شعرة واحدة لأحد الجنود المحاصرين.

جنود الاحتلال لم يعيروا يوما هذه النقطة أي اهتمام من خلال إلقاء القنابل والرصاص اتجاه محطة الوقود في منطقة البالوع خلال المواجهات التي كانت تشهدها إبان انتفاضة القدس، أو حتى اتجاه محطة الوقود الموجود في شارع الشهداء في بلدة سلواد حيث المواجهات الأسبوعية، فجنود الاحتلال ليسوا بداخلها ولم يمسهم ضرر إذا تفجرت المحطة، إلا أن هذه المرة هم محاصرون داخل محطة وقود.

وبالرغم من كل ما ذكر، إلا أن محاصرة الجيب داخل محطة الوقود لم تستوقف الشبان الذين استغلوا هذه الفرصة الذهبية ليصبوا جام غضبهم على الجنود المحاصرين، فقبل لحظات فقط كانوا يقفون بعيدا يلوحون بحركات بذيئة بأيديهم، ويتفاخرون بأسلحتهم، ليصرخ بهم أحد الشبان بعدما تمكن من فتح باب الجيب، “طخني يلا” وهو يسدد حجارته بنصف وجه أحد الجنود، قبل أن يستنزفها كلها، يذهب يجمع بعض الحجارة ويعود مجددا يستكمل مهمته، وما أن استنزف الحجر الأخير، حتى بدأ بمحاولة سحب سلاح الجندي.

فيما جلس الجندي خائفا يرتجف، يحاول الوصول إلى زناد رشاشه، ليجد أنه اختفى من مكانه فجأة، ويصرخ في ذاته، “لن أخرج حيا.. لن أخرج حيا”.

دقائق قليلة استمر محاصرة الجيب من قبل الشبان وإلقاء الحجارة عليه، إلا أنه مر كعام على الجنود داخل الجيب، وأجزم أن عيونهم لم تغف منذ حينها، وما زالوا محتارين كيف حالفهم الحظ ونجوا من الموت.

محاصرة الجيب العسكري لم تنته حتى الآن، فالصور والفيديوهات التي وثقت الحدث ما زال مئات الآلاف يتداولونها ويعاودون نشرها على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، فهي عظمة الفلسطيني التي لم يردعها الاحتلال يوماً، ولن!

وعلق كثيرون على الفيديوهات التي وثقت الحدث، أنها “مواجهة من نقطة الصفر”، وبعيداً عن الدوران في دائرة المقارنات المستمرة بين قوة الفلسطيني وما يقبلها من قوة جيش الاحتلال، بعثت شجاعة شبان النبي صالح رسالة مباشرة مفادها وجوب اقتناص الفرصة والتقدم بلا تردد خلال المواجهات، فجنود الاحتلال مهما كانوا مدججين بالأسلحة فهم دائماً في حالة خوف، وهم من عليهم الهرب والتراجع، وليس نحن.