أهالي العملاء "ملهمش دخل"

أهالي العملاء “ملهمش دخل”

” يظهر تعليق زوجة أحد المتهمين على صورته، والذي كتبت فيه: “منور حبيبي”. ليرد عليها أحد الأفراد قائلاً: “حبيبك خاين” ”

نشرت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة أمس، الثلاثاء، تفاصيل جريمة اغتيال الشهيد مازن فقها أمام منزله في حي تل الهوى بمدينة غزة آذار الماضي في عملية أطلقت عليها الوزارة اسم “فك الشيفرة”، وقدمت الوزارة بياناً صحفياً أوضحت فيه معلومات متعلقة بالجريمة وقدمت شكرها لأبناء الشعب الفلسطيني الذين تحملوا مشقة الإجراءات الأمنية المشددة خلال الفترة الماضية.

وعقب المؤتمر الصحفي، قدمت الوزارة مقطعاً مصوراً ظهرت فيه اعترافات الثلاثة الذين قاموا بتنفيذ عملية الاغتيال، عوضاً عن عرض لقطات صورتها كاميرات المراقبة للمجرمين أثناء رصدهم للمنطقة وأثناء تنفيذهم الاغتيال.

وانتشرت على مواقع التواصل عدداً من الوسوم “هاشتاغ” التي تطالب بالقصاص من قتلة الشهيد فقها، والتي تخللها آراء متباينة تحمل غضباً واسعاً تجاه هؤلاء العملاء. ولكن ومع انتشار أسماء هؤلاء المتخابرين على مواقع التواصل –على الرغم من أنَّ الجهات الرسمية لم تقم بالإفصاح عنها- انتشرت تعليقات سلبية عدة طالت عائلات وذوي المتورطين.

حبيبك خاين!

على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يظهر تعليق زوجة أحد المتهمين على صورته، والذي كتبت فيه: “منور حبيبي”. ليرد عليها أحد الأفراد قائلاً: “حبيبك خاين”. الأمر الذي ولَّد صدمة لعدد كبير من الناس الذين يقرؤون ويحاولون فهم ردود أفعال البعض على أقارب المتخابرين الذين ليس لهم أي ذنب فيما اقترفه غيرهم.

أهالي العملاء "ملهمش دخل"

مجموعة من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بدؤوا بالتغريد حول القضية على الرغم من عدم ذكر الوزارة للأسماء والاكتفاء بكتابة الرموز، إلا أنَّ أشخاصاً قاموا بالكتابة على صفحاتهم ونشر الأسماء والصور الحقيقية للعملاء الثلاثة الذين تم القبض عليهم، وعميل رابع هرب باتجاه الداخل الفلسطيني المحتل، الأمر الذي أثار حفيظة الجمهور، ودفع عدداً من النشطاء إلى الكتابة المضادة على صفحاتهم في محاولة لإيقاف حملات التشهير التي تطال أهالي وأقارب العملاء.

أجرينا مقابلات مع بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للوقوف على ردود الأفعال. يقول فارس الغول من غزة لـ “الحدث”: “بين آلاف المنشورات السعيدة بالقبض على العملاء، هناك فئة قليلة جداً تتألم في الثانية ألف مرة وتبكي حسرة على ما جرى، ولا أرى أن لأهالي العملاء أي ذنب فيما اقترفه أبناؤهم”، وأضاف الغول “رفقاً بهذه الفئة التي ليس لها أي ذنب سوى أن ابنها خانها وخان وطنه”.

من جهتها ترى هدى محمد أنَّ الضغط العام في موضوع شائك كهذا قد يخلق ردود أفعال غير منطقية ونابعة من حالة الغضب العامة لدى الناس تجاه عملاء متورطين في قضايا اغتيال قيادات وقصف للمنازل وزعزعة للأمن، الأمر الذي قد ينعكس على أهالي هؤلاء المجرمين الذين ليس لهم أية علاقة بما اقترف أبناءهم، وتضيف المواطنة هدى: “هذا الأمر يمكن أن يحدث للجميع، فهل سيقبل حينها أحد أن يتم التعامل معه وفقاً لما اقترفه شخص آخر من عائلته؟”.

أثر النظرة المجتمعية على الأسرة والأقارب

ويقول الخبير النفسي والاجتماعي الدكتور أكرم عثمان إنَّ الأخطاء التي يرتكبها الفرد لا يتحملها غيره وإنما هي مسؤوليته اجتماعيا وقانونياً، ويوضح عثمان لـ “الحدث”: “ليس لعائلات المخطئين أي ذنب فيما اقترف أبناؤهم، وليس هناك أي داعي لممارسة حملة تعليقات بمحتوى القدح والذم والسخرية، وممكن أن ينتمي العميل إلى عائلة محترمة ووطنية ولا يمكن إسقاط تجربته على أفراد عائلته. فمن الإنصاف والعدل أن نقدر الناس ونحترمهم ونفصل عنهم أخطاء أبنائهم.

ويتابع الخبير: “هناك الكثير من العائلات التي وقع أحد أفرادها في فخ العمالة، ولكن هذا لم ولن يلغ عطاء هذه العائلات وانتمائها وبصماتها الوطنية، ولا بد أن نفصل بين مشاعرنا تجاه المذنبين ونظرتنا لهم وبين عائلاتهم وذويهم الذين لا ذنب لهم”.

ويرى الدكتور ثابت أنَّه يتعين على المجتمع تقدير الأهالي ودعمهم حتى لا تؤثر هذه الصورة الذهنية سلباً عليهم، وعلى عكس ذلك، ينبغي أن يبدي المواطنون تعاطفهم ودعمهم لهؤلاء الناس الذين وقع أبناؤهم في فخ التخابر مع الاحتلال.

يبدو أنَّ أخطاءً يرتكبها مستخدمو التواصل الاجتماعي ستترك أثرها على الأهالي والأبناء الذين أغلق عدد منهم صفحاتهم على المواقع هربا من ألسنة الناس وهجومهم المُستسهل وغير المبرر، الأمر الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات رسمية ومجتمعية من شأنها أن تُحسن من الاحتضان المجتمعي لعائلات المذنبين وتضمن أمنهم وكرامتهم.. بعيداً عن محاكمتهم بذنب نفسٍ أخرى.