لماذا لم تدرج حماس على قائمة الإرهاب الخليجية؟

لماذا لم تدرج حماس على قائمة الإرهاب الخليجية؟

أثار غياب حركة أو أي من قادتها عن قائمة الإرهاب العربية التي أصدرتها الدول المقاطعة لدولة قطر، إثر الخلافات الأخيرة التي باتت تعصف بالخليج العربي، استغراب الكثير ممن كان يتوقع أن تكون من ضمنها، بعد الحملة الإعلامية التي تعرضت لها الحركة مؤخراً.

ومن المفارقات في قائمة إرهاب الدول المقاطعة –وفقاً لمراقبين- هو أن أحد أسباب مقاطعتهم لقطر جاءت بسبب علاقتها وتمويلها لحركة الإخوان المسلمين وحركة حماس، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول السبب الحقيقي لغياب الحركة عن هذه القائمة.

وأعلنت السعودية ومصر والإمارات والبحرين اتفاقهم على تصنيف 59 فرداً و12 كياناً، قالوا إنها “مرتبطة بقطر” في قوائم الإرهاب المحظورة لديها.

ومن أبرز المدرجين في تلك القائمة المشتركة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومؤسسات خيرية قطرية، وبعض الشخصيات الليبية واليمنية والخليجية، دون التطرق لأي من قيادات حماس.

وأعلن القيادي في حماس موسى أبو مرزوق مراراً، أن حركته لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وأنها حريصة على إبقاء علاقتها جيدة وعميقة مع الكل الإسلامي والعربي، فيما يصب في مصلحة القضية الفلسطينية.

وتأتي تصريحات أبو مرزوق بعد أيام من إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، متهمة إياها بدعم الإرهاب وزعزعة أمن واستقرار المنطقة والتدخل بالشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما تنفيه الدوحة بشدة.

وعلى إثر ذلك، هاجم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قطر وطالبها بالتوقف عن دعم جماعات مثل حماس والإخوان المسلمين.

احتمالان

الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس، أرجع أسباب غياب حماس عن قائمة الإرهاب إلى احتمالين: أولهما أن تكون هناك قوائم لاحقة لهذه القائمة قد تضم شخصيات من حماس، مشيراً إلى أنه احتمال ضعيف.

وقال البسوس لـ”نبض الوطن”: “أما الاحتمال الثاني فهو أن يكون هناك صفقة سياسية قادمة مع حركة حماس واحتوائها عربياً، خاصة من قبل جمهورية مصر العربية”.

وأضاف “في الاحتمال الثاني، فإن وضع أسماء شخصيات من حماس على القائمة سيؤدي إلى عدم التوصل لاتفاق، لكن حتى الآن لا معلومات أكيدة حول أي توافقات”.

وتعود علاقة حماس بدولة قطر إلى سنوات ما بعد فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وفي حين غابت العديد من الدول عن مساعدة الفلسطينيين، ظهرت قطر مع تركيا وماليزيا وبعض المنظمات العربية والإسلامية، للتخفيف من آثار الحصار.

وازدادت العلاقة جرعة ثقيلة العيار حين عقدت “قمة الدوحة” خلال الحرب الإسرائيلية الأولى على غزة 2008-2009، ودعت إليها قائد حماس خالد مشعل، وجلس للمرة الأولى بجانب رؤساء عرب وإقليميين، أبرزهم: “الشيخ حمد، بشار الأسد، أحمد نجاد، طيب أردوغان”، وأعلنت قطر تقديم 250 مليون دولار لإصلاح الأضرار الناجمة عن آلة الحرب الإسرائيلية.

تأييد عربي

بدوره، أكد، الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن غياب حماس عن قائمة الإرهاب يعود لأسباب كثير من ضمنها التأييد الكبير الذي تحظى به حركة حماس في الرأي العام العربي، وخاصة في الشارع الخليجي، الأمر الذي شكّل تحدياً لقادة المملكة في حال قرروا تصعيد مواقفهم ضد حركة حماس في الأزمة الراهنة.

وقال الدجني لـ”نبض الوطن”: “كما أن أغلب الدول العربية والإقليمية لا تعتبر حماس منظمة إرهابية، لذلك أعتقد أن السعودية قررت تصحيح البوصلة خشية تشكيل تحالف جديد خارج عن اللعبة هي في غنى عنه في ظل الأزمة الراهنة”.

ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة، أن تكون زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة قد حالت دون إدراج الحركة في قائمة الإرهاب، خاصة أن ما يتسرب من نتائج إيجابية للاجتماعات بين الطرفين.

ولم يتوقف دعم قطر لحركة حماس على الجانب المالي المقدم على شكل هبات ومنح ومشاريع ميدانية، بل اتضح العمق الإقليمي الذي وفرته الدوحة لحماس، باعتبارها “العرابة” لها في المحافل الإقليمية والدولية، وهنا تأتي زيارة أميرها إلى غزة في أكتوبر 2012، ودعوته في القمة العربية الأخيرة في مارس 2013 لعقد قمة مصغرة لبحث مصالحة فتح وحماس، اعتبرتها الأولى خطوة قطرية للدفع بالأخيرة لسحب حصرية تمثيلها.

حركة تحرر

وفي ذات السياق، قال مدير مركز الدراسات الإقليمية بفلسطين، أيمن الرفاتي، إنه منذ عدة سنوات فإن قطر تعتبر بمثابة عائق أمام السعودية والإمارات في تنفيذ سياستهم ضد الإخوان والحركات السياسية الإسلامية، الأمر الذي يجعل السعودية والإمارات تشعران بالضيق منها ومن مواقفها السياسية.

وأكد الرفاتي لـ”نبض الوطن” أن حركة حماس لها نصيب كبير من محبة وشعبية كبيرة لدى الشعوب العربية والإسلامية، نظراً لأنها حركة تحرر وطني فلسطيني تقاوم الاحتلال الإسرائيلي، مبيناً أن قادة الخليج يدركون ذلك جيداً.

وأضاف، “الجميع يدرك أن حماس لها ثقلها السياسي في المنطقة ولاعباً أساسياً في القضية الفلسطينية، وهذا ما جعل قائمة الإرهاب تخلو منها”، لافتاً إلى أن الحركة تعد مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين بعد إعلان وثيقتها السياسية مؤخراً.

Send this to a friend