حماس ودحلان يشكلان لجنة إدارية جديدة لغزة..15بند لتفاهمات القاهرة الأخيرة

حماس ودحلان يشكلان لجنة إدارية جديدة لغزة..15بند لتفاهمات القاهرة الأخيرة

قال القيادي في حركة ، أحمد يوسف، إن التفاهمات التي تمت بين حركته والقيادي المفصول من حركة فتح محمد ، مؤخراً “لا علاقة لها بإقامة دولة في قطاع ، كما لا تخطط لذلك مطلقاً”، منوهاً إلى أن موقف حركته ثابت بأن “لا دولة في ولا دولة بدونها”.

وأضاف يوسف، في تصريحات له لصحيفة (الغد) الأردنية، أن ورقة التفاهمات الموقعة بين حركة حماس ودحلان، والتي تضم 15 بنداً محورياً، تستهدف “تحقيق المصالحة المجتمعية الوطنية، وإنقاذ الوضع المتدهور في القطاع”، بما ينفي وجود ما يسمى مشروع دولة غزة في مضمون المصالحة الثنائية التي جرت مؤخراً في مصر بين الجانبين”.

وأشار إلى أنه “سيجري تشكيل لجنة بمشاركة وطنية واسعة لإدارة قطاع غزة؛ وذلك للرد على اتهامات تفرد حركة حماس ووجود العنف والتطرف في القطاع، حيث تضم كلاً من حركة حماس ومحسوبين على دحلان في غزة، ومختلف القوى والفصائل الوطنية والإسلامية”، وفق يوسف.

وتابع: “حماس ستتولى الملف الأمني الداخلي والوقوف سداً مقاوماً منيعاً ضد عدوان الاحتلال الإسرائيلي، بينما سينشغل تيار دحلان بإدارة شؤون غزة إلى جانب القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في القطاع، بحيث تكون التوليفة الوطنية واللجنة المشتركة عنوان العمل وتنسيق الجهود”.

ولفت إلى أن “ذلك الأمر سيوفر المساحة الخصبة للشراكة الوطنية والعمل الديمقراطي، عبر إجراء انتخابات بلدية وطلابية وعمالية في فترة لاحقة، بالإضافة إلى تفعيل المجلس التشريعي، بما يعزز إعادة زخم الحياة الديمقراطية، والبحث عن منافذ لتحسين أحوال القطاع”.

وقال القيادي في حماس، إن سمير المشهراوي، أحمد قيادات تيار دحلان، سيصل مع آخرين إلى قطاع غزة في غضون أيام، للعمل على تفعيل اللجنة الوطنية للتكافل الاجتماعي، التي تعطلت سابقاً بسبب الخلافات مع دحلان، حيث سيتم إعادة بناء وهيكلة اللجنة لتتولى الدعم والإسناد المالي للقطاع.

وأوضح أن “تدشين اللجنة سيشكل بداية العمل المشترك”، بينما سيتم حل اللجنة القائمة حالياً بشكل تلقائي عند بدء عمل اللجنة الجديدة، معتبراً أن “تيار دحلان يعد الأوسع انتشاراً في القطاع، بما يتطلب بناء علاقة معه، بعيداً عن سنوات العداء والقطيعة في إطار المصلحة الوطنية العليا، وتحقيق الحقوق الفلسطينية المشروعة”.

ولفت يوسف، إلى أن “حركته لا تريد التفرد بغزة؛ وإنما العمل في إطار الشراكة الوطنية الحقيقية لحماية القطاع في مواجهة العدو الإسرائيلي”، منوهاً إلى أن بنود التفاهمات مع دحلان تهدف إلى “تحقيق المصالحة المجتمعية، وتقديم الدعم الإغاثي، ومعالجة ملفي الفقر والبطالة، لاسيما بين صفوف الفئة الشابة، وتقديم المساعدات العينية المالية للأسر المعوزة، عن طريق جمعيات خليجية، فضلاً عن تأمين الدعم اللازم لإنقاذ تدهور الأوضاع في القطاع”.

وبين أنه سيتم، خلال زيارة المشهراوي، “وضع الترتيبات المناسبة على الأرض”، مرجحاً “قيام دحلان بزيارة القطاع مستقبلاً، وليس في المنظور القريب، حيث يفضل حالياً التحرك في الخارج لجلب الدعم المالي المطلوب لغزة، والبحث عن فرص استثمارية مناسبة، لما يمتلكه من أوراق مناسبة تجعل البعض ينظر إليه بمثابة طوق نجاة للوضع المأزوم في القطاع”.

وأشار إلى الأولويات العاجلة بالنسبة لدحلان في المرحلة القادمة للتحرك عربياً وإقليمياً لجلب الدعم اللازم لغزة، وفي مقدمتها “تشغيل محطة الكهرباء، وتأمين الوقود والإنشاءات، وتقديم المساعدات العينية المالية للأسر المعوزة في القطاع”، وفق يوسف.

كما تتصدر الأولويات “بناء محطة توليد كهرباء، وإقامة الميناء، ومعالجة إشكالية الأدوية، وبناء مستشفى في القطاع، وغيرها من الأمور ذات العلاقة بالحياة المعيشية لأهالي القطاع”، بتكلفة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، حيث سيكون للدعم الخليجي النصيب الأوفر منها، حسب التفاهمات الموقعة بين حماس ودحلان.

وتابع: “تحتاج المشاريع البنيوية الحيوية إلى بضع سنوات ضمن مشاريع تطوير البنية التحتية في غزة، بما يسهم في تحريك الاقتصاد، لاسيما عند الانتهاء من بناء المعبر الجديد، الذي يربط بين مصر والقطاع، بعد شهرين تقريباً، بتكلفة تقدر بنحو 5 ملايين دولار، حيث سيفتح كمعبر لحركة تنقل الأفراد والتجارة بشكل دائم”.

ولفت إلى “تخصيص حوالي 50- 100 مليون دولار للمصالحة المجتمعية أو العدالة الانتقالية التي ستعطى الأولوية، إلى جانب ممارسة الجهات المعنية لدورها المعتبر في هذا الخصوص”.

وأكد “الدور المحوري لمصر، لمكانتها المركزية الاستراتيجية في المنطقة، وعلاقتها التاريخية بالقضية الفلسطينية، وبصفتها الظهير الاستراتيجي للقطاع وبوابته الرئيسية نحو فضاءات العالم، بحيث لها نصيب الأسد في تخفيف الحصار عن القطاع”.

وفي حديثه عن “الثروات الطبيعية الغنية في قطاع غزة، مثل الغاز الذي جرى تقدير حجم ثروته بنحو 8 مليارات دولار، بما يسمح بإمكانية تسويقة ورفد غزة بعوائده، من خلال التعاون مع مصر”، مضيفاً: “استمرار العلاقة المتوترة مع الرئيس عباس سيضطر الحركة للبحث عن أسواق خارجية لثروات غزة، غير أن الوحدة الوطنية، التي تحرص عليها حماس، سيجعل الأمور تتم في إطار العمل الوطني”.

وأضاف أن “حركته لا تستخدم دحلان كورقة ضغط على الرئيس محمود عباس، كما لا تريد إقامة دولة في غزة؛ ولكنها تبحث عن تأمين الحياة المعيشية الكريمة لأهالي القطاع، مع الإبقاء على إمكانيات المقاومة وقدراتها الجهوزية التامة للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والتصدي المضاد لعدوان الاحتلال”.

ولفت إلى محاذير “غياب المصالحة، وعدم قيام الرئيس عباس بتقديم أي خطوات فعلية باتجاه إنهاء الانقسام واستعادة اللحمة الوطنية، في ظل مخططات الاحتلال بتكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية من أجل استلاب بالاستيطان والعدوان””، على حد تعبيره.

ورأى أن “توقف حركة فتح عند اللجنة الإدارية، التي شكلتها حماس مؤخراً لإدارة القطاع، يعد ذريعة غير مقبولة، باعتبارها لجنة معنية بتنظيم أمور القطاع إزاء الغياب الفعلي لحكومة الوفاق الوطني، وبالتالي من الممكن حلها في أي وقت”.

وأوضح بأنه “لا توجد لدى حماس شروط مسبقة أمام الرئيس عباس؛ وإنما لديها الاستعداد للاستماع للحركة ومعرفة كيفية معالجتهم للأوضاع إذا أبدوا رغبة حقيقية بالمصالحة والابتعاد عن مواطن التشكيك والتخوين المغذية لاستمرار الخصومة والقطيعة”.

ويرى يوسف، أن “الوضع الكارثي في قطاع غزة، وانشغالات الدول العربية والإقليمية بقضاياها الداخلية وبملفات الإرهاب، مقابل تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، أعطى سلطات الاحتلال الذرائع الواهية للمضي في نمط عدوانها الثابت ضد الشعب الفلسطيني”.

وقال إن “حماس” تتحرك برؤية استراتيجية واعية لجمع الصف الوطني وإيجاد علاقة قوية مع حركة فتح في غزة، تمهيداً لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام”.

وقال إن حركة حماس تدرك جيداً بأن الأمر يحتاج إلى الوقت لإحداث الانفراجة الحقيقية والاستقرار المطلوبين في العلاقة بين الجانبين بعد عشر سنوات من العداء والكراهية”، مؤكداً “حرص حماس على فتح صفحة جديدة في العلاقة مع دحلان، لأجل المصلحة الوطنية وإنقاذ الوضع في غزة وتعزيز الحياة الديمقراطية”.

وركز على “أهمية توفر الثقة والإرادة الفعلية لتغليب المصلحة الوطنية، وطي الصفحة القاتمة، لنسج أخرى جديدة للعمل سوياً بهدف تقديم برنامج ورؤية وطنية مشتركة لتأمين صمود الشعب الفلسطيني وتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة”.

يذكر، أن وفداً فنياً من غزة يزور مصر لإطلاع المسؤولين المصريين على احتياجات القطاع الطارئة في مختلف المجالات الصحية والاقتصادية والبنية التحتية وغيرها، والتي تعد ضحية تبعات حالة الانقسام الفلسطيني، الممتد منذ العام 2007، وحالة التبعية المفروضة للاقتصاد الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، قال يوسف، إن الوفد سيضع أمام المسؤولين في مصر الاحتياجات الأساسية التي تتطلب المتابعة التنفيذية لإنقاذ الحالة الصعبة والمتهالكة في القطاع، في مختلف مجالات البنية التحتية والإنشاءات والصحة، لإعطاء الأهمية لما يمكن أن تقدمه مصر، وعدم إبقاء القطاع رهن التبعية للاحتلال”.

ولفت إلى أن “الوفد سيستكمل التفاهمات التي تمت مع مصر في ملف المنطقة الحدودية، والتجهيزات الأمنية التي قد يطلبها الجانب المصري من حماس في غزة لتأمينها وضبط المنطقة حتى لا يسمح بحدوث أي تجاوزات أمنية، من خلال وضع كاميرات الرصد ومراقبة المنطقة”.

وأكد أن حماس حريصة على إتمام كل من ما شأنه إثبات وبناء الثقة حتى تطمئن مصر بصدقية ورغبات الإخوة في غزة لتأمين احتياجات الأمن القومي المصري.

 

Send this to a friend