غزة لمصر.. والأردن تحكم الضفة.. وإسرائيل تبتلع الخط الأخضر!!

غزة لمصر.. والأردن تحكم الضفة.. وإسرائيل تبتلع الخط الأخضر!!

كثرت في الأونة الأخيرة الأحاديث الإسرائيلية حول شكل ، فرغم أن الحكومة اليمينية القائمة برئاسة بنيامين نتنياهو ترفض كل الاقتراحات العربية والفلسطينية، بخصوص منح الفلسطينيون دولة على حدود الرابع من حزيران 67، تخرج تصريحات من قادة إسرائيليين تدعو لتسليم قطاع لجمهورية العربية، على أن تتسلم المملكة الأردنية ادارة .

هذا المقترح ليس بجديد لكن يبدو أن يحظى بقبول داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث خلال مؤتمر (هرتسيليا) دعا وزير إسرائيلي حكومة نتنياهو بقبول هكذا بهدف اجهاض أية مساع عربية ودولية من أجل تطبيق حل الدولتين.

قبل ما حدث في هرتسيليا كانت هناك نداءات من الوزير أيوب قرا، دعم من خلالها تسليم قطاع غزة إلى مصر، مع توطين الفلسطينيون في مناطق بسيناء.

اذن يبدو أن هذا المقترح أصبح متداولًا في صفوف اليمين الإسرائيلي، وقد يحظى باجماع سيما في حكومة تضم نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان ويوآف غالانت.

ففي حال أصرت إسرائيل على الولايات المتحدة بأن تتبنى هذا المشروع، كيف ستتصرف السلطة الفلسطينية، في هذا الوضع الذي لا تحسد عليه بعد محاولات دامت لسنين سعت من خلالها للملمة بعضًا من الحلول وتمسكت بالمبادرة العربية.

ليس ذلك فقط، وانما مصر والأردن ماذا سيكون موقفهما في هذا الاقتراح، وهل بالإمكان أن يعودا مجددًا لحكم وادارة مناطق فلسطينية، أم أن المقترح الإسرائيلي مكانه في سلة المهملات؟.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أكد أن هذا المقترح خطير جدًا، وبالأساس هذا المشروع هو إسرائيلي طرح منذ سنوات ماضية، وها هو الأن يتم اقتراحه، في ظل الوضع الإقليمي الحالي.

وأضاف عوكل لـ “دنيا الوطن”: إسرائيل تريد أن تناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا المشروع كمفتاح لإنهاء ، ومن ثم تقوم الولايات المتحدة بتبنيه وعرضه على الأطراف العربية، مستدركًا: “كلما قاوم الفلسطينيون والأردنيون والمصريون هذا المقترح فلن يطبق أبدًا، وإسرائيل وحدها لا تستطيع تمريره إلا بموافقة كافة الأطراف المعنية”.

وذكر أن حتى الأطراف الداخلية الفلسطينية، لن تتجاوب مع المقترح بما فيها السلطة الفلسطينية وحركة حماس وباقي الفصائل، لأن المقترح صراعي وليس سلامي، مع أن الإدارة الأمريكية ليس لديها أي رؤية واضحة حتى اللحظة وقد تتبنى أي مشروع إسرائيلي بناءً على عدم ادراكها لخطورة المقترحات الإسرائيلية.

لن يُقبل فلسطينيًا

بدوره الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني قال إن النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يعمل بشكل واضح على تحقيق أي شيء يخدم الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، وبالنسبة للنظام الاقليمي فهو الآخر لا يمتلك قرار رفض مشروع تسليم قطاع غزة لمصر، وتسليم الضفة الغربية للأردن، مبينًا أن الإقليم منشغل بهمومه الداخلية، وكذلك فإن الفلسطينيين يعانون من انقسام وتدجين مستمر سواء عبر الحصار والعدوان.

وأضاف الدجني: ” أما بالنسبة لإسرائيل فإن حلمها هو تصفية القضية الفلسطينية والتخلص من كتلة ديمغرافية هائلة وتصبح القدس عاصمة موحدة لإسرائيل”، وبالتالي فإن الشعب الفلسطيني رغم حالة التدجين والدفع به لقبول هكذا حلول إلا أن السياق التاريخي يدعم اتجاهات قدرة الشعب على إفشال تلك المخططات، متابعًا: “فمن أفشل مشاريع التوطين في سيناء خمسينيات القرن الماضي سيفشلها في المستقبل”، على حد تعبير الكاتب.

وتابع: “مصر والأردن هما أيضًا جزءًا من النظام الإقليمي العربي الذي تعمل الادارة الأمريكية ومن خلفها إسرائيل على استنزافه والضغط عليه بوسائل وأدوات “العصا والجزرة”، وهذا يزيد من احتمال تمرير تلك المشاريع ودفع تلك الدول على القبول بها ولكن قد يشكل الموقف الفلسطيني ومصالح تلك الدول في تحديد موقف الدولتين.

وحول امكانية وجود مقترحات أخرى لتسوية القضية الفلسطينية، أوضح الدجني أن حديث نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق مؤخراً حول ملامح السياسة الأمريكية في المنطقة، يدعم هذا التوجه، وأيضًا من ضمن المشاريع المقترحة مشروع السلام الإقليمي أو ما يعرف بـ “صفقة القرن”، وكذلك فإن تسريبات توني بلير تؤكد أنه يحمل مخططًا لتوسيع قطاع غزة على حساب سيناء، هذا بالإضافة لمشاريع إسرائيلية مثل (ايغولا ايلاند) وغيرها.

مقترحات أخرى

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية في أخطر مراحلها، وما يطبخ لها في المطابخ السياسية يهدد بشكل كبير مستقبلها، لافتًا إلى أن حالة الانقسام السياسي تساهم في تمرير تلك المخططات عبر الانفراد بكل طرف على حده، وتقديم (عصا وجرزة) بشكل منفرد بينما المخطط الدولي يرسم الخارطة بهدوء والمستفيد الأكبر هو ما يسمى المشروع الإسرائيلي بما يخدم الأمن القومي الإسرائيلي.

أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم، فأوضح أنه ببساطة فإن هذا المشروع “سيلغي القضية الفلسطينية نهائيًا”، ولن نتحدث بعد ذلك عن الثوابت الوطنية أو الأرض الفلسطينية، وإسرائيل تريد إعادة الماضي عندما أي قبل العام 1967.

وأضاف قاسم: “قضية عودة اللاجئين أهم قضية في الصراع العربي- الإسرائيلي، بل تعتبر الأساس في القضية الفلسطينية، فأولئك المهجرين أين سيعودون إلى الضفة أم غزة”؟.

وذكر أن أمريكا قد تقبل بالحلول العربية للسلام، ولن تقبل الحلول الفلسطينية، لأن الحلول العربية يعتبر سقفها منخفض مقارنة بالشروط والطلبات الفلسطينية، متابعًا: “هذا الحل قد يكون دولة فلسطينية بغزة وأجزاء من سيناء، وهذا سيجهض المبادرة العربية التي يريد بعض الزعماء العرب تطبيقها كي يستطيعوا حل القضية الفلسطينية.

وعن إمكانية فرض هذا المقترح على الفلسطينيين، وقبولهم أو رفضهم له، قال قاسم: “الصراحة أن الشعب الفلسطيني قد يقبل أي حكم عدا حكم الفلسطيني لهم، فربما يوافقون على حكم مصر والأردن لهم، ويرفضون الوضع القائم، بينما الفصائل عندئذ ستصدر بيانات استنكار ليس إلا”، على حد تعبيره.