"شباب الحمدالله من الطبقة البرجوازية" .. صاحب الفيديو الغاضب بالمؤتمر يكشف ما لم يره العالم

“شباب الحمدالله من الطبقة البرجوازية” .. صاحب الفيديو الغاضب بالمؤتمر يكشف ما لم يره العالم

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام المحلية، بمقطع فيديو ظهر فيه شاب غاضب يُقدم مُداخلة مُنفعلة لرئيس الوزراء خلال لقائه عدداً من الشباب في قطاع أمس الأربعاء.

شاب لا يبدو عليه معالم الترف والترفيه، بسيط الهيئة كبساطة لُغته التي تحدث بها مع الحمد الله، ونقل له معاناة فئة كبيرة من الشباب بكلمات سهلة غير منمقة كعادة الكلمات في حضرة لقاء كهذا.

“دنيا الوطن” استطاعت الوصول للشاب، وهو إيهاب أبو عرمانة ( 28 عاماً) من دير البلح، تخرج من كلية فلسطين التقنية تكنولوجيا معلومات وتطوير مواقع ويب.

لا وظيفة لا حياة

أكل الحصار والانقسام الذي فُرض على غزة من عُمره الكثير، فإيهاب تخرج من الجامعة منذ أكثر من خمس سنوات، ولم تُتح له أي فرصة عمل، ولهذا السبب لم يستطع الارتباط حتى الآن رغم محاولته أكثر من مرة، لكن الظروف المادية، جعلت فكرة الارتباط بشاب مثله مرفوضة لأغلب الفتيات، كما هي مرفوضة بالنسبة له.

لم يلجأ أبو عرمانة للأساليب المُلتوية التي قد تفرضها ظروف الحياة للحصول على المال أو على أبسط حقوقه التي نص عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولم يُفكر بوضع حد لحياته كما حدث مؤخراً في أوساط الشباب، الذين تمكن اليأس منهم.

قرر أبو عرمانة، أن يسلك الطُرق المشروعة للحصول على حقه في الحياة، وهي عبر مُخاطبة المسؤولين بطريقة مُباشرة ونقل صوته وصوت العديد من الشباب، يقول إيهاب: “لا يوجد لفئتنا ممثل يشعر بألمنا ومعاناتنا كما نشعر نحن، التهميش والفقر جعلاني أقرر أن أصرخ في وجه كل مسؤول سواء أكان يتبع حركة أو ، فإما أن يحلوا قضيتنا أو يتركونا وشأننا”.

ليست أول مرة

وأكد أبو عرمانة، أنه لا يتبع أي فصيل، لذلك سيكون صوته هو صوت الحق المستقل: “بدأ الغضب يتراكم لدينا بعدما ناشد صديقي عام 2015 العديد من المسؤولين لتوفير فرصة عمل لنا، ولا مستجيب، فاقترحت عليه أن نُشكل حملة شبابية بعنوان (خريج بدي أشتغل)، وهي حملة وطنية مستقلة تنادي بحق الخريج بعيداً عن التنظيمات”.

توجه أبو عرمانة بحملته الجديدة إلى المسؤولين في قطاع غزة، حاملين شهاداتهم التي غطاها الغُبار، لكن – كما يقول- تنصل الجميع من مسؤولياته تجاهنا.

كان المجلس التشريعي خطوة أبو عرمانة الأخرى، فتوجه إليه قبل حل اللجنة الإدارية مُشكلاً اعتصاماً طالب فيه بحقوقه كشاب لم يحصل على حق واحد من حقوقه، وكانت النتيجة أن تم اعتقاله ومكث في المستشفى نتيجة ضربة شمس شاهدة على محاولاته المستميتة في انتزاع حقوقه من المسؤولين.

اعتقال مُزين بالوعود

بقي أبو عرمانة معتقلاً لمدة 35 يوماً، وتم إخراجه من السجن بعد العديد من الوعود بإيجاد فرصة عمل له ولمن يُعاني مثله، ولكن دون جدوى.

يقول أبو عرمانة: ” المسؤولون يرفعون شعارات تُوحي بأنهم يستمعون للشباب وهمومه، لكن الحقيقة أن اللقاءات التي تم عقدها معهم هي لشباب من الطبقة البرجوازية الذين يعرفون كيف يتحدثون فقط ولا يشعرون بمعاناتنا الحقيقية”.

وأضاف:” كنت مدعواً للقاء مع يحيى السنوار رئيس حركة حماس في غزة قبل ، وقلت له ما يكره أن يسمعه، أخبرته أنني من أشد الناس كرهاً لحركته مالم تحقق مصالح المجتمع والشعب الغزي”.

بجعبتي قنبلة موقوتة

وحول وصوله إلى الحمد الله دون دعوة، قال أبو عرمانة:” لدي قنبلة موقوتة عمرها 11 عاماً، عانينا مآسي رهيبة لنستطيع الوصول إلى رئيس الوزراء، فنحن أبناء المخيمات أقدر الناس على نقل المعاناة، ولكنني فوجئت حين ذهبت لمؤتمر الشباب- مع احترامي لجميع الحضور- أن الشباب من الطبقة الثرية هم الحضور”.

وأضاف: “تفاجأت كذلك أن جميع المداخلات لم تكن حقيقية، مُجرد (تسحيج) ومُداهنة لشخص الحمد الله، وبعدما دخلت بالقوة كانوا قد أوقفوا المداخلات، لكنني لم أستسلم فانفجرت وقلت ما سمعه الجميع عبر الفيديو المُنتشر”.

أبو عرمانة لا يخشى الاعتقال مرة أخرى، لأنه كما وصف نفسه، يوصل رسالة خريج مقهور جائع يرتدي حذاءً مقطعاً أو جلباباً ممزقاً.

رسالتي إلى الحمد الله

وكشف أبوعرمانة ما لم يظهر في الفيديو المُتداول، وهو رد الحمد لله، حيث رحب بمداخلته، وختم اللقاء برسالة أخيرة وعد من خلالها أنهم سيعملون على تحسين الوضع المعيشي للشباب.

ويُصر أبو عرمانة أن مشكلته ليست شخصية، “حتى لو حصلت على وظيفة، سأبقى أناضل من أجل حقوق الخريجين، وستبقى البؤر التي أنشأها في جميع محافظات غزة، تُطالب بحقوقهم بشكل عادل.

وختم أبو عرمانة لقاءه برسالة إلى الحمد الله:” الخريج في غزة في حالة إجهاض لمستواه الفكري والثقافي والمادي والاجتماعي، يجب أن تنزل إلى الشارع لترى الحقيقة، وليس من شباب قدموا فقط لالتقاط صورة سيلفي معك، أشبع البطون ثم خاطب العقول”.

 

يذكر، أن رئيس الوزراء رامي الحمد الله، التقى مساء الأربعاء، بعدد من شباب قطاع غزة، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الشباب قبل وصول رئيس الوزراء لغزة.

 

المزيد على دنيا الوطن .. http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2017/10/05/1087808.html#ixzz4ueTXnVDt
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

Send this to a friend