اسرائيل تريد الحرب .. لكن ماذا نريد نحن ؟؟

اسرائيل تريد الحرب .. لكن ماذا نريد نحن ؟؟

لا شك أن الاحتلال الاسرائيلي متخوف من المصالحة الفلسطينية ويحاول التأثير عليها وعلى مساراتها ويعمل على فرض اشتراطات تحولها من مصالحة شاملة لاستنساخ تجربة الضفة الأمنية والسياسية العقيمة، ولهذا لا نستطيع ان نفصل بين جريمة استهداف النفق بالغازات السامة، وخطوة تسليم المعابر والتي حرص الاحتلال على تخريبها بالعدوان الأخير. ولهذا جاءت خطوة إعادة هيكلة المعبر وبهذه الطريقة في إطار الجدية التي تتمتع بها ، ويدل سلاسة التسليم أن

المصالحة تسير وفق ما خطط لها من قبل الراعي الرسمي، وقد أثبتت حماس أنها حركة كبيرة وعظيمة وواثقة ومسؤولة وحريصة على شعبها، وعند مسؤولياتها وتتحمل الأمانة كاملة، فمشهد فتسليم المعبر بهذه الآلية يبشر أننا أمام مرحلة جديدة، الفائز الأول والأخير فيها الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وما زلنا ننتظر أن يكافأ شعبنا بمزيد من الخطوات خصوصا من السلطة الفلسطينية، وان يتراجع الرئيس عن اجراءاته، فحتى اللحظة حماس تقدم خطوات كبيرة والرئيس عباس متردد ومتلكئ.

احسنت حماس صنعها أنها لم ترد على جريمة الاحتلال في خانيونس والتي هدف من وراء هذا التصعيد إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أهمها إظهار الأنفاق العسكرية التي تبينها الفصائل على الحدود الشرقية للقطاع على أنها الخطر الحقيقي الذي يهدد إسرائيل، إضافة إلى إظهار غضب نتنياهو وحكومته وعدم رضاهم عن ملف المصالحة الفلسطينية ومحاولة التأثير بمسارها.

وعن سيناريوهات الرد على هذه الجريمة فأعتقد أن الفصائل الفلسطينية ستفوت الفرصة أمام الاحتلال هذه المرة، ولن تنجر لحرب شاملة كما يهدف من وراء هذا التصعيد، وقد يتأخر رد الفصائل بعملية نوعية توازي حجم الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل، وأجد انه من الضروري أن تقتنص الفرصة، ويمكن ان يتمثل الرد في اقتناص آلية دخلت مجال الجغرافي ولو مترا واحدا، ليكون من جنس العمل وتعزز قواعد الاشتابك.

الدور المصري اليوم هو الاهم في المتابعة والموازنة، عليه ان يدرك انه المسؤول الاول والاخير ليفرض معادلات التهدئة من جهة والمصالحة من جهة اخرى، وهذا يتطلب مهارة وحنكة ودقة دبلوماسية وسياسية، وما زالت مصر تدير المواقف بحرفية ورضى من الاطراف، ولكن السلوك الاسرائيلي الاخير اعتقد انه يشكل خطر على التهدئة والمصالحة، كما ان تباطئ الرئيس عباس سيفهم انه ضربة لجهود المخابرات المصرية. الاحتلال سيستمر في الاستفزاز وسيعمل على إفشال مصالحة وطنية تضره على المستوى السياسي والامني، وسيحاول ارباك المشهد، وعمليته في خانيونس لن تكون الاخيرة.

إبراهيم المدهون

Send this to a friend