جولات التصعيد بين المقاومة وإسرائيل ..هل تنذر بحرب رابعة أم أنها البديل؟

جولات التصعيد بين المقاومة وإسرائيل ..هل تنذر بحرب رابعة أم أنها البديل؟

منذ نحو سبعة أشهر.. يشهد قطاع غزة والبلدات الإسرائيلية المحيطة والقريبة له، جولات تصعيد عسكرية بين فصائل الفلسطينية، وجيش الاحتلال، تستمر يومين أو ثلاثة أيام، وتنتهي باتفاق لتخفيف الحصار عن غزة، دون أن يلتزم الاحتلال بها.

 جولات تصعيد تزداد شدتها مرة بعد مرة، يتكبد خلالها الفلسطينيون في القطاع، خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، فيما شهدت الجولة الأخيرة التي بدأت يوم السبت وانتهت فجر الاثنين، مقتل أربعة إسرائيليين.

وفي ظل هذه المستجدات، ينتظر المواطن الفلسطيني ما ستؤول إليه نتائج مثل هذه الجولات، إن كان بتطورها إلى رابعة، أو أن تلتزم بتفاهمات التهدئة التي ترعاها مصر والأمم المتحدة. 

ويعتقد المحلل والكاتب السياسي، د. عماد أبو رحمة، أنه من الواضح أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا تزال ترى أن استمرار معادلة الردع الإسرائيلي مقابل الهدوء، هي معادلة مناسبة لهم. 

وأضاف في تصريحات خاصة : من تجربتنا مع الاحتلال هو لا يلتزم عادة بهذه التفاهمات، والأرجح أننا سنظل محكومين بإرادة الاحتلال، هل يمرر التفاهمات أم لا، وحتى إن نُفذت لا تحل مشاكل القطاع، لأن المشكلة في الحصار الكامل، والتفاهمات والتسهيلات التي تقدم هي مسكنات لا أكثر ولا أقل ويبقى قطاع غزة مفتوحاً على كل الاحتمالات.

وتابع أبو رحمة: “التفاهمات تُبقي الطرف الإسرائيلي هو المتحكم بالحصار، وهي ليست حلاً، وهي حلٌ جزئي يُحافظ على الهدوء في الجبهة الداخلية، ويكرس الانفصال بين غزة والضفة، ويخرج القطاع من معادلة الصراع.

وشدّد المحلل والكاتب السياسي على أن في المدى الاستراتيجي لن تقبل حكومة اليمين تعاظم قوة المقاومة في قطاع غزة، لأن ذلك يشكل تهديداً لها، وهذا يفتح الباب أمام احتمال ضربات جديدة وعدوان جديد بهدف إضعاف المقاومة وعدم تعاظمها.

ويرى أنطوان شلحت، المختص في الشأن الإسرائيلي من مدينة الناصرة، أن الحالية بين فصائل المقاومة وإسرائيل لا تنذر بحرب رابعة، لأن إسرائيل غير معنية بها، ولذلك تبذل كل شيء من أجل منع اندلاع هذه الحرب.

وأضاف في تصريحات : في أغلب الجولات والحروب السابقة، كان من الصعوبة بمكان استشراف اين ستؤدي جولات التصعيد، بمعنى أن الواقع الموجود هو واقع رجراج، ولذلك إن أي تصعيد بغمضة عين يمكن أن يتحول إلى حرب شاملة.

وفيما يتعلق بتصريح نتنياهو بأن المعركة لم تنته بعد، قال شلحت: إن الشيء الأساسي الذي يقصده، هو استعادة قوة الردع الإسرائيلية وهذا التصعيد أثبت أن قوة الردع الإسرائيلية هي غير كافية، ومن ناحية أداء المقاومة هو غير مقبول بالنسبة لإسرائيل، وكان واضحاً أن هناك تطوراً في أسلحة المقاومة، ليس على مستوى الطول والمسافة بالنسبة للصواريخ، ولكن على مستوى الدقة، خاصة أن هناك أضراراً مادية وقتلى إسرائيليين، وبالتالي عندما يقول إن المعركة لم تنته بعد، هو يريد استعادة قوة الردع.

ويقول المحلل والكاتب السياسي، طلال عوكل: “الآن هذه الجولة توقفت وكان معلوماً من خلال التحليل أنها جولة ليست طويلة، لأن ظروف إسرائيل لا تسمح باستمرارها، وحماس والفصائل لا ترغبان بتوسيع العدوان، وتحاول استغلال الظرف الإسرائيلي واستضافة “اليورو فيجين” لتضغط عليها فيما يتعلق بتنفيذ التفاهمات السابقة. 

وتابع: من خلال التجارب، فإن اتفاق وقف إطلاق النار لا يمكن الثقة باستقراره وبالتالي لا يوجد هناك التزام بالتفاهمات ولنا عودة لجولة أخرى، أما بالنسبة لموضوع الحرب الرابعة يجب أن تكون في ظرف آخر، ستريد من خلاله إسرائيل القضاء على المقاومة وهذا الشيء غير مطروح.

وأضاف عوكل في تصريحات لـ “دنيا الوطن”: أن “هناك حالة صراع وهناك خسائر كثيرة خاصة في القطاع، بالتالي لا أحد يستفيد من هذه الجولات ما دام الوضع يعود كما هو ويبقى الحصار”، مشيراً إلى أن “حماس فشلت حتى الآن في إيجاد الحل وتحمل المسؤولية ومعالجة قضايا الناس، وهذا الشيء قالته قيادات الحركة”. 

من جهته، يعتقد د. مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، أن جولات التصعيد الحالية هي بديل للحرب، موضحاً: “لا اعتقد أن أي طرف من الطرفين سواءً إسرائيل أو حماس معني بدخول حرب رابعة ومواجهة عسكرية كبيرة، لأن حماس تدرك أن أي حرب ستكون كارثية على غزة، ونتنياهو ليس لديه حل استراتيجي، وكل طرف يحاول تحسين شروط التهدئة من وجهة نظره من خلال عملية التصعيد. 

وأكد أنه لا يوجد أحد مستفيد من هذه الجولات، إن كان هناك رفع للحصار وإذا ما نجحت المقاومة في رفعه، سيُعد إنجازاً، ولكن هذا الحصار لم يتم إنهاؤه، وفي نهاية الأمر، المدنيون هم الذين يعانون من عمليات القصف وتدمير المباني السكنية والخسائر التي تلحق بالقطاع التجاري.

Send this to a friend