"القوارض" في غزة أخطر من الأفاعي.. هذا ماحدث لأسرة كاملة

“القوارض” في غزة أخطر من الأفاعي.. هذا ماحدث لأسرة كاملة

منذ بدء موسم “سعد الخبايا” الذي تخرج فيه الزواحف من جحورها بعد السُبات الشتوي، لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن إصابة أو حالة وفاة، خاصة في الضفة الغربية التي تتمتع بجبالها وأوديتها وتعدد البيئات الطبيعية بها.

فكيف يتعامل المسُعفون وأفراد الدفاع المدني مع البلاغات التي تصلهم؟ هل يتم تدريسهم عن أنواع ؟ هل هي الأخطر من الإصابات التي تُسببها الحيوانات؟ وهل يختلف الوضع في عن الضفة؟ وهل يتم الاستعانة بخبراء الأفاعي؟ هذا ما كشفه ضابط الإسعاف إبراهيم أبو الكاس في حديثه

يقول أبو الكاس: “يتم تدريس المُسعفين عن أنواع الأفاعي وطبيعتها، ودرجة سميتها، والوقت اللازم لإسعافها، والإسعافات الأولية لكل نوع، ويتم التركيز خلال تدريبنا على أنواع لدغات الحشرات والزواحف الموجودة في فلسطين خصوصاً”.

وشرح أبو الكاس أول خطوة يقوم بها المسعفون قائلاً: “فتح الوريد هو أول ما نقوم به، لأنه في هذه الحالة، يحدث إغلاق للأوردة، ثم نحرص على إعطاء المُصاب أوكسجين، ثم النقل الآمن والسريع إلى المستشفى، وبقدر الإمكان، نأخذ توصيفاً للأفعى أو العقرب التي لدغته، لإعطائه الترياق المناسب في المستشفى”.

  وأضاف :”أما في حال لدغات الأفاعي غير السامة والحشرات، فيتم غسل المنطقة المُصابة وتغطيتها ونقلها بأسرع ما يمكن إلى المستشفى، بعيداً عن المعتقدات التي يتم العمل بها من ربط العضو فوق مستوى القرصة، أو إعطاء سوائل”.

وسرد أبو الكاس إرشادات للتعامل مع المُصاب قبل وصول الإسعاف: “أهم شيء غسيل المنطقة المُصابة، بماء وصابون، وإذا توفر محلول ملحي يكون أفضل، والمحافظة على وعي المُصاب أكبر قدر ممكن من خلال الحديث معه، وتوفير الأوكسجين من خلال التهوية حول المُصاب، ونقله إلى مكان آمن وفيه ظل بعيداً عن الشمس في حال كان متواجداً في حقل أو غابة”.

وأكد أبو الكاس، أنه لا يتم الاستعانة بخبراء أفاعٍ في قطاع غزة، نظراً لقلة الحالات، قائلاً: “حتى نوعين لم يُسجل لهما ظهور خلال الخمس سنوات الماضية، سوى مرة واحدة في محررات (نتساريم)، وغالباً تتواجد هذه الأنواع الخطيرة في مناطق التصحر بغزة مثل شرق خانيونس، وشرق رفح، ومنطقة نتساريم”.

وأضاف: “عكس الضفة الغربية التي ينتشر بها الكثير من الأفاعي والحشرات الخطيرة كونها تحتوي على مناطق جبلية بكثرة، لذلك اضطروا للاستعانة بخبراء أفاعٍ على رأسهم جمال العمواسي، لأنهم بالغالب يضطرون لأخذ الترياق من نفس الأفعى التي لدغت المُصاب”.

ونوه أبو الكاس إلى ظاهرة أخطر من الأفاعي في غزة، حيث قال: “في السنوات الثلاث الأخيرة، برزت مشكلة “” في غزة بشكل كبير، وتُشكل خطراً أكثر من الأفاعي نظراً لقلتها في غزة وكثرة ، وأكثر أناس مُعرضين للخطر، هم الذين يسكنون في العشوائيات، فمعظمهم لا يسلم من قرص أو عض “العرس” و”الفئران”.

وكشف عن حادثة مُروعة بسبب هذه الظاهرة يقول: “في العام الماضي، تعاملت شخصياً مع عائلة من 5 أفراد، تعرضت بكاملها للعض من “عرسة”، وأحدهم بقي في العناية المُركزة فترة طويلة”.

ويرى أبو الكاس أن انعدام ثقافة المجتمع حول خطورة القوارض، هو سبب تكرار الحوادث، قائلاً: “حين يتعرض أحد الأفراد لعضة عرسة أو فأر، يتعاملون معها كأنها قرصة بعوضة، وأنها أمر بسيط، ولا يعي أن البكتيريا والسموم انتشرت في جسده، وتسبب له مشكلة صحية تضطره في النهاية للذهاب إلى المستشفى، لكنه سيكون متأخراً، لأن السموم تغلغلت في جسده، والمضادات الحيوية سيكون أثرها بطيئاً جداً”.

واستطرد أبو الكاس: “تكمن خطورة القوارض في أنها تعتمد في نموها وتكاثرها على الفضلات والمخلفات الغذائية، ولذلك فهي تتواجد في الأماكن التي يعيش فيها الإنسان أو في الأماكن القريبة من النفايات المكدسة، وبقايا الأطعمة، كالتجمعات السكنية العشوائية التي لا تتوفر فيها شروط الخدمة الصحية الصحيحة”.

وأضاف: “تتخذ القوارض من شبكات الصرف الصحي والمصارف والأماكن الخربة (بقايا المباني والأسوار القديمة) مأوى لها، حيث تحفر الجحور أو تبني أعشاشا لها في السقوف، وكذلك تتواجد في مخازن الحبوب والأخشاب ومخازن الأغراض القديمة”.

وشرح أبو الكاس الإجراءات الوقائية للتخلص من القوارض كالتالي:” إغلاق الأبواب والنوافذ، ووضع القمامة في أكياس خاصة ورميها في صناديق القمامة ( الحاويات)، وعدم تخزين الحبوب في العراء، وعدم تكديس الملابس والأثاث المواد المخزونة مع وضعها في أوعية معدنية مغلقة، ووضع المواد الغذائية على رفوف بارتفاع لا يقل عن 45 سم”.

أما في حال تعرض شخص لعضة من القوارض، شرح أبو الكاس الإسعافات الأولية: “عليه أولاً غسل مكان الإصابة بشكل سريع جداً، بالماء والصابون، والنقل السريع إلى المستشفى،  وقسم الجراحة خصوصاً، بحيث يكون الطبيب المُشرف على حالته له دراية بالبكتيريا والميكروبات”.

كما نوه أبو الكاس إلى خطر جديد في غزة: “في هذا الشهر نحذر أيضاً من القناديل البحرية، التي تنتشر بشكل كبير على شواطئ غزة، وكمُسعفين نقوم أولاً بفحص مدى حساسية الشخص للدغة القنديل، ومدى حساسية الجلد، ونراقب عملية تنفس المُصاب، ودرجة وعيه، ونقوم بنقله إلى المستشفى؛ ليأخذ المضادات التي لها علاقة بتوسيع الشُعب الهوائية لأنها تؤثر على الجهاز التنفسي”.

ووجه أبو الكاس نصيحة ذهبية للتعامل مع لسعة القنديل في وقتها: “ننصح العائلات التي تستجم على البحر بأخذ خل أو ليمون معها، في حال تعرض أحد الأفراد للدغة قنديل، يضعوا الخل أو الليمون على مكان الإصابة، ويراقبوا المريض خاصة إذا كان طفلاً أو كبيراً في السن، لأنه في هذه الحالة تكون مناعتهم ضعيفة، ويُفضل نقلهم إلى المستشفى”.

Send this to a friend