فقط في الفلّوجة: “كيس الطحين بـ750 دولار” !!

فقط في الفلّوجة: “كيس الطحين بـ750 دولار” !!

دعت منظمة “” الأطراف المتحاربة في وعلى رأسهم كلّ من تنظيم الدولة الإسلاميّة والقوات العراقيّة إلى إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة الفلّوجة والسماح للمدنيين بمغادرة المدينة.

وقالت “ووتش” في تقرير لها الخميس، إنّ سكان مدينة الفلوجة المحاصرة يتضورون جوعا، وعلى قوات الحكومة العراقية السماح بسرعة بدخول المساعدات إلى المدينة، وعلى تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، المعروف بـ “داعش”، والذي استولى على المدينة أوائل 2014، السماح للمدنيين بالمغادرة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: “سكان الفلوجة يواجهون الجوع بسبب الحصار الذي تفرضه الحكومة “وداعش” وعلى الأطراف المتحاربة ضمان وصول المساعدات إلى المدنيين.”

وقال 3 مسؤولين عراقيين إن القوات الحكومية قطعت طرق الإمدادات إلى المدينة منذ أن استعادت منطقة الرمادي القريبة، عاصمة محافظة الأنبار، أواخر ديسمبر/كانون الأول 2015، ومنطقة الجزيرة الصحراوية شمالي الفلوجة في مارس/آذار 2016. لا يزال عشرات الآلاف من المدنيين عالقين في المدينة التي يزيد عدد سكانها على 300 ألف نسمة.

وذكرت “ووتش” أنّها لم تتمكن من الوصول إلى الفلوجة، وصار من الصعب جدا الحصول على معلومات من السكان المتبقين نظرا لحظر استخدام الهواتف المحمولة والإنترنت.

وقالت المنظمة إنّه يمكن للسكان أحيانا التقاط إشارات خلوية ليلا، حيث يردون على بعض رسائل النشطاء الحقوقيين في بغداد والذين حصلت منهم هيومن رايتس ووتش على معلوماتها، كما أنّها تمكنت مؤخرا من التحدث مع أحد سكان الفلوجة و7 آخرين من المنطقة على اتصال مع مقيمين هناك.

وقال نشطاء عراقيون على اتصال بعائلاتهم في الفلوجة إن الناس باتوا يتناولون الخبز المصنوع من نوى التمر وحساء العشب كما أنّه يُباع ما تبقى من الطعام هناك بأسعار باهظة.

وقال أحد السكان إن كيس 50 كيلوغرام من الطحين يباع بسعر 750 دولار، وكيس السكر بـ 500 دولار، بينما في بغداد، على بعد 70 كيلومترا شرقا، تباع نفس الكمية من الدقيق بـ 15 دولار والسكر بـ 40 دولار.

وفي أواخر مارس/آذار 2016، قال مصدر طبي في الفلوجة لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى المحلي يستقبل أطفالا جوعى بشكل يومي، ومعظم المواد الغذائية لم تعد متوفرة مهما كان ثمنها.

وزود مسؤول عراقي، في اتصال مع بعض عائلات الفلوجة، هيومن رايتس ووتش بقائمة من 140 شخصا، أغلبهم مسنون وأطفال، قال إنهم لقوا حتفهم خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب نقص الغذاء والدواء.

ولم يرغب المسؤول في نشر أسماء القتلى خوفا من أن يعاقب داعش، الذي يمنع الناس من الاتصال بخارج المدينة، أقاربهم.
وكانت حملة جديدة باسم “الفلوجة تُقتل جوعا” قد سعت للفت الانتباه إلى تأثير الحصار.

وفي أحد مقاطع الفيديو التي قدمها نشطاء مقيمون في بغداد لـ هيومن رايتس ووتش، تظهر امرأة مجهولة الهوية تقول إنها من الفلوجة وأن أولادها يموتون جوعا لعدم وجود الأرز أو الطحين – أو حتى التمر المحلي – مع نفاذ طعام الأطفال من المشافي.

كما عرض حساب فيسبوك “فلوجة مدينتي” شريط فيديو يوم 23 مارس/آذار 2016، تظهر فيه جثث هامدة في الماء.

وقال نشطاء في بغداد، إنه يُظهر أما أغرقت نفسها مع طفليها لأنها لم تستطع العثور على الطعام. أيد ناشط آخر من الفلوجة، مقيم الآن في كردستان العراق، ما جاء في الحساب بناء على معلومات من أقاربه ممن لا زالوا في الفلوجة.

وقال “برنامج الأغذية العالمي” في 24 مارس/آذار إنه “يشعر بالقلق إزاء حالة الأمن الغذائي في الفلوجة المحاصرة، مع عدم توفر المواد الغذائية في الأسواق”.

كما قال مسؤولان عراقيان ومصادر أخرى إن القوات العراقية الحكومية و”قوات الحشد الشعبي”، وهي قوة مساعدة شبه عسكرية، منعتا وصول شحنات المواد الغذائية وغيرها من السلع إلى المدينة.

ولم تستجب وزارة الدفاع وقيادة العمليات المشتركة في بغداد ولجنة التعبئة الشعبية لطلبات هيومن رايتس ووتش بالحصول على تعليق.

وأضافت هيومن رايتس ووتش أن المدنيين داخل الفلوجة لم يتمكنوا من مغادرة البلاد.

وقال محام عراقي لديه اتصالات هاتفية مع مقيمين في المدينة إن داعش أعدم في 22 مارس/آذار رجلا لمحاولته المغادرة قبل يوم.

وأضاف: “ذهب الرجل مباشرة إلى نقطة تفتيش لـ داعش قائلا إنه يريد المغادرة لأنه لا يستطيع تحمل الوضع أكثر. اقتاده داعش إلى المدينة وأعدمه”.

وكان 3 أشخاص، على تواصل مع الفلوجة، قد أبلغوا هيومن رايتس ووتش أواخر فبراير/شباط أن داعش أعدم عائلة حاولت المغادرة، ولما ثار أقاربها ضد داعش، سُجن منهم أكثر من 100 رجل.

وأكد صحفي لديه مصادر داخل الفلوجة أن داعش يمنع الناس من المغادرة ويعاقبهم على ذلك.

وفي 30 مارس/آذار، قالت قوات الحشد الشعبي إن داعش أعدم 35 مدنيا في الفلوجة لمحاولتهم الهرب.

وقال جو ستورك: “يُظهر تنظيم الدولة الإسلامية تجاهلا تاما لحماية المدنيين في الصراعات. عليه ألا يضيف تجويع الناس لسجله البائس، وأن يسمح فورا للمدنيين بمغادرة الفلوجة”.

وقالت ليز غراندي، نائب ممثل الأمم المتحدة الخاص في العراق، في 20 فبراير/شباط: “يحاول الناس مغادرة المدينة، لكنهم ممنوعون من ذلك.”

وذكر مسؤول محلي لـ هيومن رايتس ووتش في 25 مارس/آذار إن الحكومة فتحت 3 طرق لخروج المدنيين من الفلوجة، وهو ما أكده محافظ الأنبار صهيب الراوي في تقرير نُشر في صحيفة الصباح في 29 مارس/آذار، لكن مع ذلك، قال نشطاء في بغداد إن داعش مازال يمنع المدنيين من المغادرة.

وأكّدت المنظمة الحقوقية أن قوانين الحرب لا تمنع حصار القوات العسكرية المتحاربة؛ إلا أنها تمنع تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وتعتبره جريمة حرب.

وجدّدت التذكير أنّه على الجانبين أيضا اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لإخلاء السكان المدنيين من المناطق المجاورة للأهداف العسكرية.

وشدّدت “ووتش” على أنّه يُحظر على أطراف النزاع مهاجمة الأعيان التي لا غنى عنها لحياة السكان المدنيين، مثل المواد الغذائية والإمدادات الطبية والمناطق الزراعية ومرافق مياه الشرب، كما أن عليهم تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق إلى جميع المدنيين المحتاجين، ولا يجوز المنع المتعمد للمساعدات الإنسانية أو تقييد حرية حركة موظفي الإغاثة الإنسانية.

وفي 1998، قال العراق “للجنة الدولية للصليب الأحمر”، ضمن التزامه بتطبيق قوانين الحرب، إن عدم استخدام حظر الغذاء والدواء كسلاح من قبل أحد الأطراف المتنازعة هو مبدأ ثابت وراسخ من قبل القوات المسلحة العراقية في النزاعات المسلحة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن المدنيين في الفلوجة تضرروا أيضا كثيرا بسبب القتال. بحسب سكان محليين، نفذت الحكومة هجمات بالطائرات والمدفعية أسفرت عن مقتل مدنيين. ذكر جيران لأحد سكان الفلوجة سابقا إنه يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قتلت القنابل 12 شخصا في الحي الذي يسكن فيه، بينهم 9 أطفال.

ونقلت “ووتش” عن قريب أحد موظفي أن قنابل جوية أصابت مشفى الأطفال في الفلوجة في 13 أغسطس/آب، ما أسفر عن مقتل عدة أشخاص، وقال مصدر طبي في المدينة – لم يتسنى لـ هيومن رايتس ووتش التأكد منه – إن 5769 مقاتلا ومدنيا أصيبوا منذ يناير/كانون الثاني 2014، وقُتل 3455 آخرون، ربعهم نساء وأطفال.

وكان جو ستورك قد أكّد أنّ “الصورة الإنسانية في الفلوجة قاتمة وتزداد قتامة وأنّه هناك حاجة لمزيد من الانتباه الدولي للبلدات والمدن المحاصرة، وإلا فإن المدنيين سيواجهون نتائج كارثية.”