مصر لم تعد أرض الفراعنة في الدراما الأمريكية

مصر لم تعد أرض الفراعنة في الدراما الأمريكية

في أحدث  حلقات المسلسل الأمريكي الشهير Criminal Minds: Beyond Borders (عقول إجرامية: خارج الحدود) التي عرضت بعنوان Denial بتاريخ 30 مارس الماضي، أتى الفريق -داخل أحداث الحلقة- إلى مصر وإن كان لم يتم تصويرها في مصر.

المسلسل هو بداية لسلسلة جديدة مستوحاة من المسلسل الشهير Criminal Minds. يدور المسلسل عن فريق من المباحث الفيدرالية الأمريكية  FBI يقوم بالتحقيق في الجرائم التي تحدث للأمريكيين خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية.

الحلقة هي الثالثة من الموسم الأول، وتدور حول جريمة قتل لشاب أمريكي كان في الجيش الأمريكي سابقا واختفاء صديق له أمريكي أيضًا ويقوم الفريق بمحاولة التحقيق في جريمة القتل مع محاولة إيجاد الشاب المختفي. وللأسف ما تم عرضه في الحلقة يمكن تلخيصه تحت عنوانين رئيسيين

مصر لم تعد أرض الفراعنة في الدراما الأمريكية

أولًا: مصر لم تعد أرض الفراعنة

منذ بداية الحلقة والتوجه داخلها واضح، اعتدنا أن تكون مصر مرتبطة في الأعمال الأمريكية بالتاريخ الفرعوني، الصورة اختلفت تماماً وتشوهت، وصارت الأحداث السياسية هي البارزة والمخيمة على صورة مصر، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

1- في بداية الحلقة عندما يتم الإعلان للفريق أن مهمتهم التالية في مصر، تعلق إحدى أعضاء الفريق “أرض الفراعنة” فتعلق أخرى عليها “هذا في السابق، حاليًا هي أرض عدم الاستقرار”.

2- في محاولتهم للبحث عن الشاب المفقود يعلق قائد الفريق “يجب أن نجده سريعاً قبل الشرطة المصرية، لأنهم سيطلقون النار أولًا ومن ثم يسألون الأسئلة”.

3- بالنظر إلى أن الشاب المقتول ذو خلفية عسكرية، فإن أول ما يتبادر إلى أذهانهم أن عملية القتل هذه عملية “إرهابية”.

4- تم قتل الشاب باستخدام قنبلة غاز، وهي -طبقاً لأحداث المسلسل- من نفس النوع الذي تستخدمه الشرطة لفض المتظاهرين. يعلق أعضاء الفريق على ذلك بأن “هذا النوع من الغاز محرم دوليًا إلا إنه يًستخدم في مصر”.

5- على لسان إحدى الشهود المصريين، تقول للمحققة الأمريكية التي تبدي تعاطفًا معها “هذا البلد لا يهتم بالفقراء”.

6- في مقابلة بين رئيس الفريق الفيدرالي ونائب الوزير المصري  -في الأغلب نائب وزير الداخلية لكنهم لا يذكرون ذلك صراحة- يقول الأول للأخير “نحن قلقون من سياسة بلادكم، ليس المعلنة ولكن التي خلف الأبواب المغلقة”.

7- في لقطة تالية بين نفس الشخصيتين، يهدد رئيس الفريق قائلاً “مصر على قمة الدول التتي تتلقى المعونة، وفي حالة عدم تعاونك معنا فلن يستمر هذا، وهذا تهديد”.

تبقى مصر في عيون الدراما الأمريكية بالشكل التقليدي الذي يصورها وكأنها بلد بدوية بالإضافة إلى الكثير من الأخطاء الأخرى التي تدل على عدم اهتمام بالبحث يصل إلى حد الإهمال:

1- أسماء المصريين في الحلقة لا تمت لمصر بصلة: أكرم سركيس، جابر غنام، بشارة، نيث (اسم امرأة) وظافر.

2-  المصريون يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، بداية من نائب الوزير مرورًا بالزوجة الفقيرة وحتى عامل النحاس البسيط.

3- في صورة فوتوغرافية للقتيل، يحمل مع أصدقائه لافتة مكتوب عليها “الناس تريد إسقاط النظام”، لم أسمع في أي هتاف من قبل لفظ “الناس”.

4- الأطرف، عندما يقدم الأمريكي هذه الصورة لمصري حتى يقرأها، يقرأها “الشعب يريد إسقاط النظام”!

5- على الرغم من أن التعاون بين الفريق الأمريكي والشرطة المصرية إلا أن الجنود اللذين يظهرون يرتدون زي الشرطة العسكرية.

6- في إحدى اللقطات تأتي لقطة أرشيفية مع تعليق صوتي أنهم في خان الخليلي، في حين أن اللقطات تبدو أقرب للعتبة.

7- لا زال المصريون يرتدون زيًا أقرب للزي الأفغاني: بنطال و قميص بدون أزرار وطاقية دائرية على الرأس.

8- قرب نهاية الحلقة يصلي أحدهم وحيداً في غرفة لها باب داخل أحد الجوامع في مكان ووضعية لا يمكن أن تمت بصلة لمصر.

9- يقول أعضاء الفريق الأمريكي أن الحكومة المصرية سمحت مؤخراً بالعلاقة بين المثليين جنسياً وهو ما لم يصدر به أي قانون بالطبع.

هذه الحلقة إن كانت لمسلسل يتمتع بنسب مشاهدة متوسطة، إلا أنها تعكس التصور الحالي لصورة مصر التي تغيرت فيما يخص ما تتميز به ولم تتغير فيما يخص شكل البلد وشكل المصريين.