ايران تطالب ابو مرزوق بالاعتذار ..

ايران تطالب ابو مرزوق بالاعتذار ..

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» السعودية، إن وفد حماس الذي التقى المخابرات المصرية الشهر الماضي في القاهرة، ومكث في قطر زهاء أسبوعين، كان يخطط لزيارة إيران، إضافة إلى دول أخرى، لكن طهران وضعت شرطا لوفد حماس قبل زيارتها، هو أن يعتذر رئيس الوفد موسى أبو مرزوق عن تصريحات سابقة، اتهم فيها طهران بالكذب فيما يخص دعم المقاومة، ومقايضة ذلك بطلبات أخرى.
وأكدت المصادر أن أبو مرزوق رفض هذا الطرح؛ لأنه لا يريد التطرق إلى المكالمة المسربة بأي شكل من الأشكال. وكان يخشى من تسليط الضوء أكثر على المكالمة والموقف من إيران، وهو الأمر الذي من شأنه تخريب خطط حماس لاستعادة علاقاتها مع إيران نفسها ومع دول عربية أخرى، كما أنه لم يقتنع بطلب الاعتذار نفسه.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، تفاصيل مكالمة صوتية مسربة، لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، يهاجم فيها إيران بشدة، وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية، وخصوصا منذ عام 2009. وتحدث القيادي في حماس عن الإيرانيين كأكثر «الناس باطنية وتلاعبا بالألفاظ وحذرا بالسياسة»، مضيفا: «من 2009 تقريبا ما وصل منهم أي شيء، وكل الكلام اللي بقولوه كذب وكل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة وكله بجهد الأنفس جمعناه وبعتنا، ولم يقدموا شيء في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب».
وأشار أبو مرزوق إلى أن إيران كانت كلما يجري حديث معها عن الدعم، تشترط ذلك بتدخل حماس لتحسين علاقات طهران مع دول مثل السودان وغيرها. وقد عد ذلك جزءا من العقاب، واصفا إياهم بالقول: «هم مكذبة وفاتحينها بهذا المجال». وأضاف: «ياريت يكونوا مخلصين مثل ما بقولوا للناس، بعتبرونا خوارج، من 1400 قرن بتصفوا بالدهاء والتورية والباطنية وليسوا بهذه الدرجة من السهولة». مشيرا إلى ما افتعلوه من أحداث في اليمن. مضيفا: «هلكوا العباد بسبب أحاديثهم الباطنية وطريقة تعاملهم مع الناس».
وأثار هذا التسريب غضب إيران وما يسمى «حزب الله»، وأفسد ترتيبات سابقة للحزب لعقد لقاءات في الشهر اللاحق بين أبو مرزوق ومسؤولين إيرانيين في لبنان، حيث وصل أبو مرزوق فعلا إلى لبنان، لكن أي مسؤول إيراني لم يستقبله. وأرسلت حماس وفدا إلى إيران حاول تلطيف الأجواء، ومكث هناك 8 أيام قبل أن تعلن الحركة أنها تتطلع إلى صفحة جديدة من التعاون مع إيران، في اعتراف ضمني بالخلافات القائمة بينهم بشأن مواضيع شتى.
وكانت إيران اختلفت مع حماس بسبب الثورة السورية التي ساندتها الحركة الإسلامية، ثم زاد الخلاف بسبب طلب إيران من حماس الاصطفاف معها في خلافها مع المملكة السعودية. وحاولت حماس زيارة السعودية خلال رحلتها إضافة إلى تركيا، لكن لم يعرف لماذا لم تتم الزيارتان.
وقالت المصادر إن قطر كانت تتوسط من أجل زيارة وفد حماس إلى السعودية وتركيا، لكن تلك الوساطة لم تكتمل. وتأمل حماس في فتح الأبواب لها في المملكة السعودية.
وقال القيادي في الحركة، أحمد يوسف، أمس، عن زيارة العاهل السعودي لمصر: «لقد أسعدتنا تلك الزيارة التي تأتي في سياق تهدئة الأوضاع العربية بالمنطقة، واستعادة أهم قطبين عربيين أواصر الصداقة والتحالف والتضامن بينهما، وهي بالتأكيد محاولة مشكورة من خادم الحرمين لكسب استقرار الأوضاع المتوترة بين الكثير من دول أمتنا، وخطوة في اتجاه إعادة ترتيب البيت العربي». وأضاف: «نحن نأمل في أن ينعكس ذلك أيضا على علاقات مصر وتركيا، ويكون لقاء القمة الإسلامية القادم في إسطنبول فاتحة خير لعودة العلاقات المصرية التركية. في الحقيقة، إن أي تقارب بين شعوب أمتنا العربية والإسلامية هو كسب وإنجاز يخدم قضيتنا الفلسطينية. ندعو الله أن يتحقق اجتماع شمل العرب والفلسطينيين، ونشهد ما يريح أبناء شعبنا المعذبين»