"زيكا"...فيروس مشوِّه لا علاج له يثير قلق العالم

“زيكا”…فيروس مشوِّه لا علاج له يثير قلق العالم

بينما يُسابق مسؤولو الصحة في العالم الزمن وصولاً لفهم أفضل لعدوى “زيكا” الفيروسية التي تقف وراء حالة وبائية بدأت في البرازيل العام الماضي وانتشرت بعدها إلى دول كثيرة في الأميركيتين، اكتشف علماء في البرازيل مشاكل صحية في المخ للبالغين مرتبطة بالعدوى تتعلّق بمتلازمة التهاب الدماغ الحاد المتناثر التي تُصيب المخ والحبل الشوكي وهي من أمراض المناعة الذاتية.
وترتبط عدوى “زيكا” بالفعل بمتلازمة “غيلان-باريه” التي يُصيب فيها الفيروس الأعصاب المحيطية خارج المخ والنخاع الشوكي ما يسبب شللاً موقتاً يضطر بعض المرضى في بعض الحالات إلى الاعتماد على أجهزة التنفس الصناعي.
ويؤكد هذه الاكتشاف أن فيروس “زيكا” قد يرتبط أيضاً بإصابات الجهاز العصبي المركزي ما يُضيف الكثير إلى قائمة الأضرار العصبية المرتبطة بالوباء ومنها الحمى الشوكية.
وتحدث متلازمة التهاب الدماغ الحاد المتناثر عقب الإصابة بـ”زيكا” مباشرة وتتسبّب في تورّم المخ والنخاع الشوكي ما يُلحق الضرر بمادة “المايلين” المُغلّفة للألياف العصبية ويُصيب المريض بالضعف وخدر الأعصاب وفقدان التوازن واختلال الرؤية وأعراض مشابهة لمرض التصلّب المتعدّد.
وتقول منظمة “الصحة العالمية” إن “زيكا” على صلة بإصابة المواليد بصغر حجم الرأس وهو تشوّه يتسبّب في عدم سلامة نمو الدماغ.
وقالت وزارة الصحة البرازيلية إن عدد الإصابات المؤكدة والمشتبه فيها لصغر حجم الرأس في البرازيل المرتبط بفيروس “زيكا” تراجع إلى 5092 حالة في الأسبوع الذي انتهى في الثاني من نيسان الحالي من 5235 حالة قبل أسبوع.
وقفز عدد الحالات المؤكدة إلى 1046 حالة من 944 قبل أسبوع، لكن الحالات المشتبه فيها قيد الملاحظة انخفضت إلى 4046 حالة من 4291 خلال الفترة ذاتها. وقالت الوزارة إن عدد الحالات المستبعدة ارتفع إلى 1814 حالة خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من نيسان من 1541 قبل أسبوع.
وتعتبر البرازيل معظم حالات إصابة المواليد بصغر حجم الرأس مرتبطة بعدوى “زيكا” الفيروسية على الرغم من أن الصلة بين الفيروس والعيوب الخلقية ليس لها سند علمي إلى الآن.
وقالت خبيرة الأمراض العصبية في مستشفى “ريسيفي” في البرازيل ماريا لوتشيا بريتو: “على الرغم من أن دراستنا محدودة فربما طرحت شواهد على أن للفيروس آثاراً مختلفة على المخ”.
وطرحت بريتو نتائج أبحاثها خلال اجتماع للأكاديمية الأميركية لعلوم الأعصاب في فانكوفر، وضمت الدراسة 151 مريضاً تردّدوا على المستشفيات بين كانون الأول 2014 وحزيران 2015 أصيبوا جميعهم بالفيروس الذي يُسبّب أيضاً الإصابة بحمى “الضنك” و” تشيكونغونيا”.
وظهرت على ستة من هؤلاء أعراض تتّسق والإصابة باضطرابات المناعة الذاتية وأُصيب أربعة منهم بمتلازمة “غيلان-باريه”، وأُصيب اثنان بمتلازمة التهاب الدماغ الحاد المتناثر حيث أظهرت الأشعة إصابة المادة السنجابية في المخ فيما ظلت أعراض المرض ستة أشهر.

وهذه بعض الحقائق عن الفيروس:
كيف تنتقل العدوى؟
ينتقل الفيروس من خلال لسعة بعوضة مصابة به وهي أنثى بعوضة “إيديس إيجبتاي” التي تنقل حمى الضنك والحمى الصفراء وفيروس “تشيكونغونيا”. وقالت منظمة “الصحة لعموم الدول الأميركية” (باهو) إنّ “بعوضة إيديس موجودة في كل دول الأميركيتين، باستثناء كندا وتشيلي، وإنّه من المرجح أن يصل الفيروس إلى كل الدول والأقاليم في المنطقة التي توجد بها البعوضة”.

كيف تعالج الإصابة؟
لا يوجد علاج أو لقاح ضد عدوى “زيكا”، وتحاول الشركات والعلماء لابتكار لقاح آمن وفعال ضد الفيروس لكن منظمة “الصحة العالمية” قالت إنّ “تحقيق هذا الهدف قد يستغرق 18 شهراً لبدء تجارب إكلينيكية واسعة النطاق على إنتاج ما قد يصبح لقاحاً وقائياً عن طريق الحقن”.

ما مدى خطورة المرض؟
تنفي منظمة “باهو” وجود دليل على أنّ “زيكا قد يسبب الوفاة”، لكن تمّ الإبلاغ عن بعض الحالات التي أُصيبت بمضاعفات أكثر خطورة بين المرضى الذين كانوا يعانون أصلاً من أمراض أخرى. ويرتبط الفيروس بمتلازمة “غيلان-باريه” وهي خلل نادر يُهاجم فيه الجهاز المناعي مناطق من الجهاز العصبي.

ما هي أعراض الإصابة بـ”زيكا”؟
يُعاني من يُصابون بالفيروس عادة من ارتفاع طفيف في درجة الحرارة وطفح جلدي والتهاب في الملتحمة بالعين وآلام في العضلات والمفاصل وإرهاق. ويُمكن أن تستمر تلك الأعراض لمدة تتراوح بين يومين وسبعة أيام. لكن ما يصل إلى 80 في المئة من المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض. وتتشابه الأعراض مع أعراض الإصابة بحمى الضنك أو بفيروس “تشيكونغونيا” اللذين تنقلهما نفس البعوضة.

كيف يمكن احتواء “زيكا”؟
تتركّز جهود منع انتشار الفيروس في القضاء على مواقع تكاثر البعوض واتخاذ احتياطات ضد لسعاته مثل استخدام مواد طاردة للحشرات وشبكات وقاية من البعوض. ونصح مسؤولو الصحة الأميركيون والدوليون النساء الحوامل بتجنب السفر إلى أميركا اللاتينية ودول الكاريبي حيث يُمكن تعرّضهم للفيروس.

ما هو مدى انتشار الوباء؟
توضح المراكز الأميركية “لمكافحة الأمراض والوقاية منها” أنّ “زيكا متفشّ في 41 دولة ومنطقة على الأقل غالبيتها في الأميركيتين (33 دولة)، وسجّلت البرازيل أكثر الإصابات”.

ما هو تاريخ فيروس “زيكا”؟
يوجد فيروس “زيكا” في المناطق الاستوائية التي يتكاثر فيها البعوض. وتم تسجيل تفشي المرض من قبل في أفريقيا والأميركيتين وجنوب آسيا وغرب المحيط الهادي. وتم التعرف على الفيروس للمرة الأولى في أوغندا عام 1947 في قرود “الريسوس”، ثم اكتشف للمرة الأولى لدى البشر عام 1952 في أوغندا وتنزانيا، وفقاً لمنظمة “الصحة العالمية”.

هل ينتقل “زيكا” عبر الجنس؟
تؤكد “الصحة العالمية” أنّ الانتقال “شائع نسبياً” من خلال الجنس، وتنصح النساء الحوامل بعدم السفر إلى المناطق التي يتفشى فيها الفيروس.
وتُحقق المراكز الأميركية في أكثر من عشر حالات للانتقال الجنسي المحتمل. وكل الحالات تنطوي على انتقال الفيروس من الرجل إلى شريكته.
وكانت فرنسا رصدت أول حالة انتقال لـ”زيكا” من خلال الجنس في 27 شباط، وهي لامرأة سافر رفيقها إلى البرازيل.
ويقول مسؤولو صحة بريطانيون إنّهم عثروا على فيروس “زيكا” في السائل المنوي لرجل بعد شهرين من تعرضه للعدوى، بما يشير إلى أن الفيروس قد يبقى في السائل المنوي بعد وقت طويل من زوال أعراض العدوى.
وتنصح منظمة “الصحة العالمية” النساء وخصوصاً الحوامل منهن باستعمال الواقي أثناء ممارسة الجنس.
أما منظمة “باهو”، فتقول إنّ “زيكا يمكن أن ينتقل من خلال الدم لكن هذه آلية غير شائعة. ولا يوجد دليل على انتقال الفيروس إلى الأطفال من خلال الرضاعة الطبيعية”.
ما هي المضاعفات الأخرى المرتبطة بالفيروس؟
تقول منظمة “الصحة العالمية” إنّه بسبب “عدم تسجيل تفشي زيكا كوباء قبل العام 2007 فلم يتم معرفة إلا القليل عن المضاعفات التي تسببها العدوى”.
وخلال تفش للفيروس بين عامي 2013 و2014 في بولينيزيا الفرنسية، أُبلغت السلطات الصحية هناك بوجود زيادة غير معتادة في حالات متلازمة “غيلان-باريه”. وأبلغت السلطات الصحية في البرازيل أيضاً عن زيادة في حالات نفس المرض.
ولم تتضح بعد العواقب الصحية طويلة الأمد للعدوى بـ”زيكا”. كما تبقى بعض الشكوك أيضاً حول فترة حضانة الفيروس وكيفية تفاعله مع الفيروسات الأخرى التي ينقلها البعوض مثل حمى الضنك.