في غزه .. كليه للبيع والسعر معقول !

في غزه .. كليه للبيع والسعر معقول !

حينما فتش الشاب محمد شراب 31 سنة عن حل لمشكلته الممتدة بين الفقر وإعالة أبناءه المعاقين، أعجزته الفاقة، ما استدعى صموداً داخلياً مختزناً داخل الأعماق دفعه إلى الإعلان عن استعداده لبيع كليته لأي مشتري. وكان الشاب شراب الخريج الجامعي العاطل عن العمل كتب على صفحته على فيسبوك شرحاً موجزاً لحالته الاجتماعية وأسرته التي تسكن بين قديم وضيق ويبلغ عددها 7 أفراد منهم شقيقه 35 سنة وشقيقته 33 وهما من ذوي الاحتياجات الخاصة . ويضيف : “في لحظة يأس وتعب أعلنت استعدادي بيع كليتي على الانترنت , حتى الآن أقول ليفتيني أي واحد وأنا أبيعها فوراً لأتخلص من الفقر والهموم والمصاريف” . توفي والده سنة 2000 وتركهم في منزل مساحته 79 متر مربع حتى كبر الأبناء الأصحاء واضطروا مقاسمة أشقائهم المعاقين حجرة النوم بينما يضطر محمد للمبيت في الصالون. ويتابع:”أخواتي الجامعيات ينمن مع المعاقين في نفس الحجرة, نحن بحاجة لبيت من 20 سنة ! أنا خريج بكالوريوس اقتصاد ودبلوم تربية وأختي خريجة جامعية ولم نحصل على فرصة عمل والمؤسسات ترفض مساعدة أشقائي المعاقين لأنهم أكبر من 15 سنة” . ولم يتوقع محمد أن يحدث إعلانه بيع كليته على الانترنت هذا الصدى، لكن تنكر كثير من أقاربه لأسرته بعد أن وعدوهم بالمساعدة دفعه لاتخاذ هذه الخطوة. مواطن للبيع على غير اتفاق مع الشاب شراب أعلن عبد الله الدغمة 27 سنة خريج كلية الإعلام قبل أيام استعداده لبيع كليته هرباً من الفقر وأملاً في مغادرة غزة إلى أي مكان في العالم . يفتتح حديثه لمراسل نبأ بالقول:”لدي 100 قصة معاناة أنا خريج عاطل عن العمل ولدي عجز في ساقي ونحن أسرة من 7 أفراد نسكن بيت لأسرة تعيش خارج غزة لأننا لا نملك بيت وأمي معها غضروف”. ويتابع:”سابقا نزلت منشور عرضت فيه نفسي للبيع وعمل ضجة كبيرة وتفاعل الناس معه, معظم منشوراتي كانت تتحدث عن السياسة وسلبيات حماس وفتح وتلقيت تهديدات من جهات أمنية بأنني أحرض على العصيان رغم أنني ليس لي انتماء سياسي” . ولازال عبد الله مستعد أن يبيع كليته لأي مشتري حيث ينوي تحسين أحوال أسرته المادية وتزويج شقيقه الذي يعمل سائق تاكسي وربما السفر من غزة لأي دولة –كما يقول . العرض الأول العرض الأول كان قبل سنة من المواطن أحمد موسى الذي نشرت عنه وسائل الإعلام استعداده لبيع كليته لسداد ديونه وتحسين أحوال أسرته المكون من 8 أفراد تعيش داخل بيت مستأجر . ويعاني موسى من إصابة في ساقه قبل 10 سنوات بعد تعرضه لإطلاق نار من مسدس بالخطأ تسبب في عجز يمنعه من العمل في مهن شاقة . ويقول  :”عرضت كليتي للبيع ولازلت حتى اليم أتلقى اتصالات وعروض من الأردن والضفة لكن زوجتي كل مرة تبكي وتقف في وجهي وتمنعني , ثم انظر لأطفالي وفقرهم وأعود لنفس الفكرة” . أكثر ما يؤلم أحمد هو طرد رياض الأطفال لابنه قبل أيام لأنه لا يملك ثمن الرسوم بينما تنام بناته ويذهبن للمدرسة دون طعام أو مصروف . ويتابع:”بناتي في الابتدائية وأولادي صغار آخرهم 7 شهور ومشكلتنا الكبرى في البيت فكل كم شهر نستأجر بيت ونعجز عن دفع الأجرة , أنا لا أريد مساعدة أريد فرصة عمل حتى لو أنظف حمامات لأعيش منها ” . وتكاثرت ديون موسى حتى هدده صاحب البيت باحتجاز الأثاث فيما تصل البلاغات تباعاً من الشرطة تحمل مطالبات الدائنين ما عزز عنده فكرة بيع كليته التي يعترف أنها فكرة محرمة شرعاً . منحنى خطير علاوة على المانع الشرعي لبيع الإنسان جزءً من أجساده يستبعد د.درداح الشاعر الأخصائي في علم الاجتماع أن تكون الأحوال وصلت لغزة إلى هذا الحد من الفقر . ويضيف “لا أتوقع رغم فقر غزة أننا وصلنا لهذا الحد وربما يفعل الشبان ذلك لاستعطاف من يسمع بقصصهم لكن بإمكانهم إذا العمل في أي مهنة تدر القليل من المال واللجوء لمؤسسات خيرية” . ويدعو الشاعر الشبان الذين أصيبوا بالإحباط أن يكسروا حاجز الخجل والخوف وشماتة الآخرين وأن ينزلوا للعمل في بيع أي شيء. ويتابع:”إذا استمرت مثل هذه النماذج أعتقد أن هذه ردة في التفكير وعقل الإنسان المعاصر وهذا أمر خطير والله يقول إن مع العسر يسرا