من هو الصحابي الذي قبل رأس ملك الروم ؟؟؟!!!

من هو الصحابي الذي قبل رأس ملك الروم ؟؟؟!!!

في السنة التاسعة عشرة للهجرة بعث عمر بن الخطاب جيشاً لحرب الروم فيه عبد الله بن حذافة السهمي .. وكان قيصر عظيم الروم قد تناهت إليه أخبار جند المسلمين وما يتحلون به من صدق الإيمان ورسوخ العقيدة واسترخاص النفس في سبيل الله ورسوله .. فأمر رجاله – إذا ظفروا بأسير من أسري المسلمين – أن يبقوا عليه وأن يأتوه به حياً .. وشاء الله أن يقع عبد الله بن حذافة السهمي أسيراً في أيدي الروم .. فحملوه إلي مليكهم وقالوا: إن هذا من أصحاب محمد السابقين إلي دينه قد وقع أسيراً في أيدينا فأتيناك به. 

نظر ملك الروم إلي عبد الله بن حذافة طويلاً ثم بادره قائلاً: إني أعرض عليك أمراً  قال: ما هو ؟  فقال: أعرض عليك أن تتنصر .. فإن فعلت خليت سبيلك وأكرمت مثواك  فقال الأسير في أنفة وحزم: هيهات .. إن الموت لأحب إلي ألف مرة مما تدعوني إليه  فقال قيصر: إني لأراك رجلاً شهماً .. فإن أجبتني إلي ما أعرضه عليك أشركتك في أمري وقاسمتك سلطاني  فتبسم الأسير المكبل بقيوده وقال:  والله لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب علي أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما فعلت  قال: إذن أقتلك  قال: أنت وما تريد

  ثم أمر به فصلب وقال لقناصته -بالرومية- : أرموه قريباً من يديه وهو يعرض عليه التنصر فأبي  فقال: أرموه قريباً من رجليه وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبي  .. عند ذلك أمرهم أن يكفوا عنه .. وطلب إليهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب .. ثم دعا بقدر عظيمة وصب فيها الزيت ورفعت علي النار حتى غلت .. ثم دعا بأسيرين من أساري المسلمين .. فأمر بأحدهما أن يلقي فيها فألقي .. فإذا لحمه يتفتت وإذا عظامه تبدو عارية … ثم التفت إلي عبد الله بن حذافة  ودعاه إلي النصرانية .. فكان أشد إباء لها من قبل. 

فلما يئس منه .. أمر به أن يلقي في القدر التي ألقي فيها صاحباه .. فلما ذهب به دمعت عيناه  فقال رجال قيصر لملكهم لقد بكي … فظن أنه قد جزع فقال ردوه إلي .. فلما مثل بين يديه عرض عليه النصرانية فأباها  فقال: ويحك فما الذي أبكاك إذن ؟!   قال: أبكاني أني قلت في نفسي  تلقي الآن في هذه القدر فتذهب نفسك وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس فتلقي كلها في هذا القدر في سبيل الله … فقال الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟  فقال له عبد الله: وعن جميع أساري المسلمين أيضاً ؟  قال: وعن جميع أساري المسلمين أيضاً  … قال عبد الله: فقلت في نفسي عدو من أعداء الله أقبل رأسه فيخلي عني وعن أساري المسلمين جميعاً  لا ضير في ذلك علي .. ثم دنا منه وقبل رأسه .. فأمر ملك الروم أن يجمعوا له أساري المسلمين وأن يدفعوهم إليه .. فدفعوا له. 

قدم عبد الله بن حذافة علي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأخبره خبره .. فسر به الفاروق أعظم السرور .. ولما نظر إلي الأسري قال: حق علي كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة  .. وأنا أبدأ بذلك .. ثم قام وقبل رأسه.