العراقيون استفاقوا الجمعة على رئيسين لبرلمانهم!

العراقيون استفاقوا الجمعة على رئيسين لبرلمانهم!

في مفارقة لم يشهد لها تاريخ العراق مثيلا، صحا العراقيون اليوم الجمعة ولهم رئيسان لبرلمانهم متسائلين عمن سيحتل كرسي الرئاسة غدًا السبت لدى انعقاد جلسة مجلس النواب وسط خلافات سياسية وقانونية ودستورية تضرب بين الفرقاء ودفعت العبادي إلى تأجيل تغييره الوزاري في وقت تحاول قيادات سياسية الخروج من هذا المأزق.

إيلاف من لندن: انتخب النواب المعتصمون تحت قبة مجلس النواب منذ الثلاثاء الماضي والبالغ عددهم 173 نائبًا رئيسًا مؤقتًا للمجلس هو عدنان الجنابي القيادي في ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي مطيحين بالرئيس سليم الجبوري (سني) ونائبيه الشيعي همام حمودي عن المجلس الاعلى الاسلامي وأرام شيخ محمد (كردي) عن حركة التغيير الكردية على امل انتخاب هيئة رئاسة جديدة غدًا السبت.

والمفارقة ان رئيسي مجلس النواب الجنابي والجبوري قد دعيا كل على حدة النواب إلى حضور جلسة برلمانية صباح غد السبت وحيث لايعرف بعد كيف سيعقد الفريقان المختلفان من النواب جلستيهما في وقت واحد تحت قبة المجلس وسط مخاوف من تحول الامر إلى صدامات بين النواب تزيد المشهد السياسي ضبابية وفوضىى تخلف تداعيات خطيرة على المشهد السياسي المضطرب أصلا.

وأزاء ذلك فقد أكد النائب عن كتلة الاحرار الممثلة للتيار الصدري رياض غالي ان النواب المعتصمون سيمنعون رئيس البرلمان المقال سليم الجبوري من ادارة جلسة السبت المخصصة لانتخاب هيئة رئاسة جديدة.

موقف الرئاسة “المعزولة”

وقد بادرت رئاسة مجلس النواب “المعزولة” إلى عقد اجتماع موسع مع عدد من رؤساء وممثلي الكتل النيابية لبحث المستجدات الاخيرة اكدت فيها عدم تخليها عن مهمتها.

وصدر عن الاجتماع بيان صحافي تسلمت “إيلاف” نسخة منه الليلة الماضية اكدت فيه رئاسة البرلمان حرصها على العملية السياسية وسلامة اجراءاتها من الناحية القانونية والدستورية.. واعلنت انه “رغم عدم تمسكنا باي موقع في قيادة الدولة لكننا نجد لزاماً علينا عدم التخلي عن المهمة المقدسة التي كلفنا بها الشعب ونوابه في حماية الدستور والقانون والاستمرار بعملية الاصلاح وصولاً بالعراق إلى بر الامان وعدم العودة إلى الاحتراب واستخدام العنف والترهيب في فرض الارادات”.

وأضافت الرئاسة أنه من اجل الاستمرار بالنهج الدستوري الذي اختطه البرلمان في تعبير النواب عن مطالب شعبهم فقد قررت هيئة رئاسة مجلس النواب الاستمرار بجدولها الاعتيادي المقرر حيث ستعقد الجلسة المقبلة السبت المقبل الساعة العاشرة صباحا للاستماع إلى وجهات النظر بشأن رئاسة المجلس وحسمها وفق السياقات القانونية والدستورية وللاستمرار بالاستماع إلى النواب المعترضين والمطالبين باقالة رئاسة البرلمان او الرئاسات الثلاث.

وعلى نطاق الرئاسة “المعزولة” فقد اكد الجبوري وجود “أخطاء” دستورية وقانونية بجلسة البرلمان التي عقدها النواب المعتصمون امس مستبعدا أن يكون لها أي تأثير على سير عمل المجلس فيما حذر من نتائج “كارثية” قد تولدها “التصرفات غير المدروسة”. وقال الجبوري خلال مؤتمر صحافي إن “الجلسة شابها الكثير من الأخطاء القانونية والدستورية”.. لافتا إلى أنها “لن تؤثر على سير عمل المجلس”.

موقف النواب المعتصمين والرئاسة التي اختاروها

ومن جهته اعتبر رئيس مجلس النواب المؤقت عدنان الجنابي أن إقالة رئيس المجلس سليم الجبوري ونائبه تم بشكل قانوني.. وقال ان مجلس النواب عقد جلسته بعد امتناع هيئة الرئاسة عن الحضور.. مبينا أن “مجلس النواب اتخذ إجراءات قانونية وفق المادة 11من النظام الداخلي لمجلس النواب للاستمرار بعمله وفق الأصول الدستورية التي نلتزم بها”.

وأضاف الجنابي أن مجلس النواب قام باختيار رئيس مؤقت بحسب القانون الذي يلزم رئيس مجلس النواب انتخاب رئيس ونائب أول ونائب ثاني في جلسة اعتيادية. وقد اطلعت “إيلاف” على نص المادة 11 التي استند عليها المعتصمون لاقالة رئاسة مجلس النواب حيث تنص على:

المادة (11)
اولاً. في حالة تعذر قيام الرئيس أو نائبيه بمهامهم يتولى رئاسة المجلس من يتم انتخابه بشكل مؤقت بأغلبية الحاضرين للجلسة ذاتها.
ثانياً. يدعو الرئيس او النائبان مجتمعين إلى عقد الجلسات بموجب برنامج الجلسة المتوافق عليه في هيأة الرئاسة.

ومن جهته اعلن رئيس كتلة الوطنية النيابية كاظم الشمري ان الرئيس المؤقت للبرلمان عدنان الجنابي سيوجه اليوم الجمعة كلمة للمتظاهرين الذين سيخرجون بعد ظهر اليوم للمطالبة بالاصلاح الحقيقي.. موضحا انها ستتركز على الطلب منهم بضرورة التزام الهدوء والحفاظ على السلم وعدم السماح بتصرفات غير منضبطة.

وأضاف الشمري ان النواب سيشرعون بأستجواب رئيس الوزراء قبل اقالته وتكليف شخص اخر لتشكيل الحكومة والاشتراط عليه الموافقة على خارطة طريق واضحة لمعالجة الملفات الامنية والاقتصادية وبخطوات واضحة.

توقعات بحل وسط أو اللجوء للمحكمة الاتحادية

وإزاء خلافات الفريقين من النواب المنتفضون منهم والاخرين الرافضين للاطاحة برئاسة مجلس النواب فأن مصادر نيابية ترجح لجوء رئيس مجلس النواب “المعزول” سليم الجبوري إلى المحكمة الاتحادية للطعن بقرار اطاحته.

وتشير المصادر إلى أنّ الجبوري يعي جيدا ان اجراءات اقالته قانونية.. مضيفة ان البرلمان سينتخب غدا السبت هيئة رئاسة جديدة ولن يسمح لهيئة الرئاسة المقالة ادارة الجلسة ولو تطلب الامر منع دخولهم.. مشيرين إلى وجود احتمالية لادخال الجماهير إلى البرلمان للاطلاع على سير ادارة الجلسات الجديدة”.

وتقول المصادر ان هناك احتمال اخر بأن يقدم الجبوري استقالته من رئاسة مجلس النواب رسميا شرط اختيار بديل عنه من المكون السني نفسه الذي ينتمي اليه.

وفي هذا الاطار اشار النائب عن تحالف القوى السنية خالد المفرجي إلى أنّ الجبوري قدم استقالته إلى التحالف.. وقال في تصريح متلفز ان هذا الاجراء يؤكد عدم تمسكه بالمنصب وان التحالف مع الاصلاح على ان يكون شاملاً للجميع ولا يكون على جهة دون اخرى.

فيديو إقالة رئاسة مجلس النواب أمس الخميس:

وكان العبادي اعلن في خطاب إلى العراقيين الليلة الماضية عن تأجيل تغييره الوزاري بسبب الخلافات حول المرشحين للتشكيلة الحكومية التي قدمها إلى البرلمان وحذر من محاولات لقيادة العراق إلى الفوضى واكد ان الاجواء الحالية لا تسمح بترك البلاد في فراغ حكومي او سياسي وهو يعيش حالة من التحدي والحرب.

 وشدد على “ان الاجواء الحالية لا تسمح بترك البلاد في فراغ حكومي او سياسي ونحن نعيش حالة من التحدي والحرب، ولا يمكن ان نترك البلاد على هذه الحال، كما ان من المكونات الاساسية من لم تتوافق على تغيير وزرائها في الوقت الحاضر، مما قد يولّد حالة من التشرذم والتصدع الذي لانتمناه، وقد يخل بالشراكة والوحدة الوطنية التي نحتاجها الآن لمواجهة داعش الارهابية”.

واشار إلى أنّ “الخلافات داخل مجلس النواب، وعدم التوافق على التعديل الوزاري، ادى إلى تعطيله في الوقت الحاضر، وان الاستمرار في ذلك قد يساهم في عرقلة عمل الحكومة، ويؤثر على العمليات العسكرية البطولية لتحرير مدننا وقرانا من احتلال داعش الارهابية واعادة النازحين إلى مدنهم”.