تسليم وتسلم في القمة الإسلامية ولا مصالحات ولا مصافحات

تسليم وتسلم في القمة الإسلامية ولا مصالحات ولا مصافحات

عمد وزير الخارجية المصري سامح شكري، عقب الانتهاء من كلمة بلاده كونها ترأس الدورة السابقة لـ منظمة التعاون الإسلامي، عدم انتظار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يتجه نحو المنصة لتسلم رئاسة الدورة الجديدة.
وكان شكري -الذي رأس وفد بلاده نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي- قد ألقى كلمة بلاده بصفتها الرئيس السابق لقمة منظمة التعاون الإسلامي.
وقد بادر وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، إلى استقبال أردوغان على خلاف ما جرت عليه العادة ونصت عليه البروتوكولات.
كما تجنب الوزير المصري ذكر اسم الدولة المضيفة تركيا أو شكرها على الاستضافة وفق البروتوكول المتبع.
وقالت مصادر تركية إن شكري تجنب مصافحة نظيره التركي شاويش أوغلو الذي كان بصحبته في المنصة.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات التركية المصرية متوترة منذ الانقلاب الذي قاده السيسي ضد الرئيس محمد مرسي في الثالث من تموز 2013. حيث انتقد أردوغان الانقلاب وزج المؤيدين للشرعية في السجون.
وتعقد أعمال القمة الـ13 لمنظمة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول تحت شعار «الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام».
وتركز القمة على ملفات «الإرهاب» والأوضاع في سوريا واليمن وليبيا والعراق، وإقليم ناغورني كرباخ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا.
كما تبحث ملفات أخرى تتعلق بالتعاون الاقتصادي، وأوضاع الأقليات المسلمة في أنحاء العالم، إلى جانب ظاهرة «الإسلاموفوبيا».
كما فشلت الجهود التركية بعقد اي لقاء بين المسؤولين الايرانيين والسعوديين، كما لم يعقد اللقاء المنتظر بين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس سلام، واقتصر المؤتمر على الصورة التذكارية وجلسة الافتتاح والقاء الكلمات حيث غادر معظم الرؤساء والملوك اسطنبول فور الانتهاء من القاء كلماتهم.
وتعقد القمة في غياب العاهل الاردني الملك عبدالله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وقت تعمل فيه تركيا على تطبيع علاقاتها مع اسرائيل لكن السعودية تعمل ايضاً على تسخير القمة الاسلامية للنيل من ايران.
ودعت مسودة البيان الختامي لقمة «منظمة التعاون الإسلامي»، في دورتها الـ 13المنعقدة في مدينة إسطنبول التركية، إلى «علاقات حسن جوار» بين إيران والدول الإسلامية، تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاسلامية وتحديداً الخليجية.
مسودة البيان، التي توصل إليها وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، خلال الاجتماعات التحضيرية التي سبقت انطلاق القمة، تضمنت، أيضا، دعوة أرمينيا إلى «سحب قواتها فورا وبشكل كامل» من إقليم «قره باغ» الأذربيجاني، ودعما لـ«القضية العادلة للمسلمين القبارصة الأتراك»، والمفاوضات الأممية من أجل تسوية شاملة لها.
كما تضمنت المسودة، التي من المنتظر أن يعتمدها قادة الدول ورؤساء الوفود، خلال مناقشات القمة التي تتواصل حتى اليوم، دعما لتسوية الأزمة السورية وفق بيان «جنيف»، والعملية السياسية برعاية الأمم المتحدة لتحقيق انتقال سياسي يقوده السوريون.
وفي هذا السياق، دعت القمة المجتمع الدولي والدول الأعضاء في منظمة التعاون، إلى دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين بأقصى سرعة ممكنة.
وبخصوص القضية الفلسطينية، دعت الدول المشاركة في القمة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في وقت مبكر، لوضع الآليات المناسبة لتقرير الحماية للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال بما في ذلك القدس الشرقية.
وحول الأزمة الليبية، تضمنت مسودة البيان الختامي مقترحا مقدما من كل من تركيا والجزائر، يدعو جميع الدول إلى عدم التدخل في شؤون ليبيا الداخلية، بما في ذلك تزويد الجماعات المسلحة هناك بالسلاح.
وحول قضايا مكافحة الإرهاب، تضمنت المسودة دعما لـ«التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب»، التي أطلقته السعودية مؤخرا، ودعوة إلى دول منظمة التعاون للانضمام إليه.
أيضا، دعت مسودة البيان الختامي لـ«قمة إسطنبول»، حكومة ميانمار الجديدة، لحماية حقوق مسلمي الروهينغا، والسماح بوصول المساعدات لهم، والشروع في مصالحة شاملة.

ـ تنديد ايراني ـ

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف احتج في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول على طرح السعودية أربعة بنود معادية لإيران وبندا ضد حزب الله في مشروع بيان القمة، مؤكدا أن هذا السلوك يتنافى مع روح التضامن الإسلامي ويصب في مصلحة إسرائيل.
وندد ظريف بمحاولة استغلال منظمة التعاون الإسلامي من قبل بعض الأعضاء كأداة ضد إيران.
واعتبر مساعد وزير الخارجية الايرانية للشؤون القانونية والدولية عباس عراقجي ان «منظمة التعاون الاسلامي تعاني من ضعف بنيوي وهي واقعة تحت تأثير عدد من الدول التي تقوم بتوجيهها نحو اهدافها الخاصة من خلال ادواتها المادية»، مؤكدا بأن «المنظمة ستندم على مواقفها التي اتخذتها ضد ايران وحزب الله».
ورأى عراقجي ان «الاجواء العامة لمنظمة التعاون الاسلامي في الظروف الراهنة لا تؤشر الى التعاون بين الدول الاسلامية ووحدة العالم الاسلامي».
وعمد وزير الخارجية السعودي الى اضافة فقرة يطالب بتوصيف حزب الله ارهابياً ووصف تدخلاته باليمن وسوريا والعراق والبحرين والكويت بالارهاب، وقد تحفظ لبنان على هذه الفقرة فيما لم يعترض على الفقرة المتعلقة بايران.

ـ أردوغان يدعو لإعادة هيكلة مجلس الأمن ـ

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إعادة هيلكة مجلس الأمن ليضم دولا إسلامية، وحث دول منظمة التعاون الإسلامي على العمل لحل مشاكلها بنفسها دون أن تسمح بالتدخل الخارجي.
وقال إن على المنظمة الدعوة إلى إعادة تشكيل مجلس الأمن في ضوء التغيرات العرقية والدينية، حتى يكون للعالم الإسلامي تأثير فيه. وأضاف أردوغان -في افتتاح القمة الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول امس، تحت شعار «الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام»- قائلا «إننا نمر بفترة حساسة وإن موضوع هذه القمة هو العدالة والسلام، لذلك علينا أن نستعجل لتشخيص هذه المعاني»، مؤكدا أن الإرهابيين لا يمثلون دين الإسلام. وتابع «علينا إيجاد الحلول للإرهاب والأزمات الأخرى بأنفسنا في الدول الإسلامية من خلال التحالف الإسلامي ضد الإرهاب»، منبها إلى أن الآخرين (في إشارة إلى الغرب) يتدخلون من أجل النفط وليس من أجل الرفاهية والسلام بيننا. كما حث المجتمعين على تشكيل هيئة لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن العالم الإسلامي هو الأكثر تضررا من التنظيمات الإرهابية.
من جانبه، قال ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز «نحن مطالبون بمعالجة قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وحل الأزمة السورية وفقا لمقررات جنيف واحد. كما أكد دعمه لجهود الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية وفقا لقرار مجلس الأمن 2216.
وأضاف الملك سلمان أن الجميع مطالب بالوقوف معا لحماية جيل الشباب من الهجمة الشرسة التي يشنها الإرهاب لاخراجه من منهاج الدين القويم، مؤكدا أن هناك خطوات جادة اتخذت في هذا الشأن بتشكيل التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب.
بدوره طالب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدول الإسلامية بمضاعفة جهودها لمواجهة التحديات والأزمات التي يمر بها العالم الإسلامي في الفترة الراهنة.