تحديثات
بحث سريع
بحث سريع في الأخبار :

إعلام فلسطين يسأل: كيف ستدارُ السلطة في اليوم التالي؟

بعد 10 سنوات على ترؤسه «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية، يُحكى الكثير في الأوساط الشعبية والسياسية عن تقدّم الرئيس الفلسطيني...
Review: 5 - "إعلام فلسطين يسأل: كيف ستدارُ السلطة في اليوم التالي؟" by , written on 21-04-2016
بعد 10 سنوات على ترؤسه «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية، يُحكى الكثير في الأوساط الشعبية والسياسية عن تقدّم الرئيس الفلسطيني...
إعلام فلسطين يسأل: كيف ستدارُ السلطة في اليوم التالي؟  "/> ">
نبض الوطن
إعلام فلسطين يسأل: كيف ستدارُ السلطة في اليوم التالي؟

إعلام فلسطين يسأل: كيف ستدارُ السلطة في اليوم التالي؟

نبض الوطن :

بعد 10 سنوات على ترؤسه «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية، يُحكى الكثير في الأوساط الشعبية والسياسية عن تقدّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (82 سنة) في السنّ، علماً أن صحته ليست في أحسن حال. السؤال الذي يطرحه الجميع هنا هو شبه موحّد: لماذا لم يتم تعيين خليفة للرئيس يدير مرحلةً انتقاليّة؟ وكيف سيكون اليوم التالي، حال خروج أبو مازن من الصورة الرسمية؟ حتى التخيّل، وهو غير الوقائع، يبدو عصيّاً بعض الشيء راهناً.
يرى الكاتب السياسي نبيل عمرو صعوبةً في طرح أسماء بديلة في هذه المرحلة، ويشرح: «لا يمكن طرح أسماء أشخاص للرئاسة الفلسطينية كما كان يحصل سابقاً، فأيّ اسم يُطرح من جهات دولية سوف يسقط بسرعة، وحدها الانتخابات يمكن أن تجلب رئيساً مقنعاً للناس». وتابع: «بعد وفاة الرئيس أبو عمار، كانت حركة «فتح» قد جهّزت أبو مازن للانتخابات ولم يعترض أحد. كذلك، وُجِد قبولٌ عربيّ ودوليّ وفلسطينيّ، ولكن راهناً لا يوجد مثل هذا البديل».
وفي حال حصول فراغ في موقع الرئيس بشكلٍ مفاجئ، «يمكن لرئيس مجلس القضاء الأعلى أو لرئيس الحكومة أن يتولى الموقع لمدة شهرين»، مستبعِداً رئيس المجلس التشريعيّ، وهو القياديّ في «حماس» عزيز دويك، بقوله: «المجلس التشريعي هو الآخر منتهي الصلاحية». على مرّ السنوات، نزعت السلطة صلاحيات «منظمة التحرير» الرسمية. ولكن، بعد فشل المفاوضات مع الاحتلال، وعدم قدرة السلطة على التحوّل إلى دولةٍ حقيقية، يرى عمرو ضرورةً في العودة إلى «منظمة التحرير» التي يعتبرها «البيت الآمن الأخير لدى الشعب الفلسطيني».
ماذا لو، فجأة؟
أعلن الرئيس عباس لأكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة أنه قد وصل إلى «نهاية الطريق»، وفكّر بصوتٍ مرتفعٍ أمام الناس بالاعتزال، إلا أن شيئاً من هذا القبيل لم يحصل. يعلّق عمرو على ذلك، منطلقاً من أن السلطة الفلسطينية بكلّ مكوناتها هي «مشروع دولي صُرفت عليها مليارات الدولارات، ولن يكون بمقدور السلطة الفلسطينيّة حلّ نفسها حتى لو رغبت بذلك».
وبحسب تقديرات إسرائيلية أوردتها «القناة العاشرة» قبل أيام، انهيار السلطة لأيّ سبب سيكون باهظ الكلفة المالية على دولة الاحتلال، وأوردت القناة تقديرات حتى متوقّعة أن تبلغ نحو 20 مليار شيقل، أي ما يزيد عن 6 مليارات دولار. وحرص التقرير على التذكير بأن 60 ألف عنصر أمن فلسطيني سينامون حينها مع قطعة سلاحٍ في فراشهم.
فلسطينياً، يجد الباحث جهاد حرب لـ «السفير» أن هذه القضية هي الأكثر «تشويقاً» في وسائل الإعلام راهناً، وتحديداً بورصة الأسماء، «سواءٌ عن حسن نيّة لتسليط الأضواء عليها ومعرفة مزايا وعيوب كلّ منها، أو بناءً على معلومات وتقديرات لأوزان الأشخاص المتداولة أو مكانهم في النظام السياسي الحالي، ومدى القرب أو البعد من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفرص نجاحهم وفشلهم في الخلافة».
يجد حرب مشكلتين رئيسيتين في آليات اختيار الرئيس الفلسطيني المقبل، أولاً: الآليات المتبعة وفقاً للقواعد الناظمة لعملية التعيين وطبيعة النظام السياسي مزدوج التركيب، وثانياً: الثقافة السياسية للفلسطينيين والمعرفة بمؤسساتهم الحاكمة في أوقات الأزمة.
تفيد التجربة الأولى لعملية انتقال السلطة بعد الرئيس ياسر عرفات بأن المؤسسات الدستورية الفلسطينيّة الضعيفة استطاعت أن تتحمّل هزة كبيرة من هذا النوع، باحتكام القيادة الفلسطينية للقانون الأساسيّ، وإعلاء سيادة القانون وتعزيزه من خلال تولي رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح رئاسة السلطة الوطنية وفقاً لأحكام المادة 37 من القانون الأساسي لفترة ستين يوماً، ومبدأ الانتخاب لرئيس السلطة الوطنية. وهي بذلك أسّست لمعايير غير قابلة للتراجع عنها، على الأقل لدى النخب السياسية الفلسطينية.
لكن يلفت حرب إلى أن «الوضع الحالي أكثر تعقيداً في مسألة الانتقال مما كانت عليه الحالة الفلسطينية عام 2004، بعد رحيل ياسر عرفات. حينها، لم يكن هناك انقسام سياسيّ بين الضفة وغزة، أو منافسة سياسية حقيقية لحركة «فتح» كحال «حماس» اليوم، أو خلاف على شرعية رئيس المجلس التشريعي».
البحث في آليات اختيار الخليفة يفتح العين على المناصب الرئيسية التي يشغلها الرئيس عباس اليوم، وهي ثلاثة: رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، ورئاسة السلطة الفلسطينية، ورئاسة حركة «فتح». ولكلّ واحد من هذه المناصب آليةٌ محدّدة لشغلها.
التتمّات الممكنة في المناصب الثلاثة
لنبدأ من حركة «فتح». الآلية الوحيدة لاختيار رئيسها هي الانتخاب و «الإجماع». ولكن، سيكون من الصعب عقد مؤتمرٍ عام متوازن لحركة «فتح» في ظل ظروفٍ استثنائية مفاجئة، ما يعني اللجوء إلى السيناريو الأكثر توقعاً وهو يفيد بأن يبقى هذا المنصب شاغراً إلى حين عقد المؤتمر العام، على أن يُسيّر أعمال اللجنة المركزية للحركة أمين سرّها، «منصبه يوازي الأمين العام في الأحزاب الأخرى»، وهو راهناً محمد غنيم (أبو ماهر). هذا السيناريو طبّق في العام 2004.
في ما يخص رئاسة «منظمة التحرير»، يحدّد نص المادة 13 من النظام الأساسي للمنظمة آلية اختيار رئيس اللجنة التنفيذية بشكلٍ واضح: إذ ينص على أنه «يتم انتخاب رئيس اللجنة التنفيذية من قبل اللجنة»، وهي تُنتخب فقط من قبل المجلس الوطني الفلسطينيّ، وفقاً لنص المادة نفسها. بهذه الحالة، يتم حصر البحث عن خليفة الرئيس محمود عباس لشغل هذا المنصب بأعضاء اللجنة التنفيذية في حركة «فتح»، سواءٌ كانوا تحت بند ممثلي الحركة أو مستقلين، وهم: صائب عريقات، فاروق القدومي، أحمد قريع، وزكريا الآغا.
بهذا الحصر، يمكن أيضاً استبعاد إثنين منهم، وهما فاروق القدومي وزكريا الآغا لأسبابٍ صحيّة. ما يعني أن المنافسة تبقى منحصرة بين عريقات وقريع. الأول هو عضو اللجنة المركزية في «فتح»، وهو أيضاً عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني، بالإضافة لمهمته على مدار سنوات طويلة في رئاسة مفوضية شؤون المفاوضات. أما الثاني فهو رئيس المجلس الاستشاري لحركة «فتح»، وقد تولى مناصب عامة عديدة منها رئاسة الحكومة الفلسطينية ما بين العامين 2003 و2006، ورئاسة المجلس التشريعيّ، بالإضافة إلى ترؤسه الوفد الفلسطيني في المفاوضات لسنواتٍ طويلة.
نصل الآن إلى رئاسة السلطة الفلسطينية. هنا، يتعلّق ترشح أيّ من قادة «فتح» لمنصب رئيس السلطة بالإجابة على حسم رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من جهة، ورؤية اللجنة المركزية في «فتح» للفصل بين منصبَي رئاسة السلطة ورئاسة المنظمة أو الإبقاء على الرابط بينهما. أضف إلى ذلك العوامل الشخصيّة المميزة للطامحين بنيل هذا المنصب، أيّ المكانة الشعبية. ناهيك عن رؤية الأطراف الأخرى لهذه المعادلات، وإمكانية ثباتها أو تغييرها.
في ظل صراع حركتي «فتح» و «حماس» على السلطة، يبدو في الأفق احتمالان رئيسيان لتحديد مرشح أو مرشحَي حركة «فتح» في السباق الرئاسي من دون إسقاط خيارات أخرى ليست بالضرورة أقل أهمية ولكن لن يتم التطرق لها هنا لضيق المساحة.
في المؤشرات الناتجة عن استطلاعات الرأي الرسمية وغير الرسمية، يُقرأ ترشّح القيادي مروان البرغوثي، لو حلّ في تحدٍّ لمرشح «فتح» وفي منافسة مع مرشح «حماس» (أو مَن تدعمه في الانتخابات الرئاسية) سيحلّ إيجابياً. ففي الاستطلاع الأخير الذي أجراه «المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية» الصادر في آذار /مارس 2015، حصل البرغوثي على أغلبية 58 في المئة من الأصوات مقابل 38 في المئة لمرشّح «حماس» المفترض إسماعيل هنيّة. أما إذا جرت هذه المنافسة بين الرئيس الحالي محمود عباس وإسماعيل هنية فإن الأول يتفوّق بفارق ضئيل جداً، أيّ نقطة واحدة (48% مقابل 47%). كما يظهر الاستطلاع ذاته أن مروان البرغوثي يتفوّق على كلّ من محمود عباس وإسماعيل هنية في حال ترشح ثلاثتهم في السباق الرئاسي، حيث يحصل البرغوثي على 37 في المئة من الأصوات فيما يحصل عباس على 25 في المئة وهنية على 35 في المئة.
يُذكر أن احتمال الفوز بالرئاسة يُعدّ الأمل الوحيد للبرغوثي في الخروج من السجن بضغطٍ من المجتمع الدولي، بعد فشل الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى (جلعاد شاليط)، في ظلّ حكومةٍ يمينيّة متطرّفة في إسرائيل.
ورجّح الدكتور رائد نعيرات، رئيس قسم العلوم السياسية في «جامعة النجاح»، أن يكون «أحد أعضاء اللجنة المركزية الأضعف هو مرشح للرئاسة»، موضحاً: «يكون ذلك حتى يشعر كلّ أعضاء اللجنة المركزية أنهم غير مهدّدين. وكذلك، يمكن اللجوء إلى شخصية وطنية لا تهدّد أيّ طرف من الأطراف الداخلية أو الخارجية، بحيث يكون شخص أقرب إلى شخصية الرئيس المدير».
وتوقّع نعيرات خاتماً البحث: «في غياب الرئيس، سوف تسود لغة المنطق، ويغيب الدستور. وفي حال وجود مؤشرات على انهيار السلطة، سوف يتم اللجوء الى تنظيم «فتح» لمنع الانهيار».

Send this to a friend