معركة فلسطينية إسرائيلية على أبواب “الانتربول”.. من سيكسب؟!

معركة فلسطينية إسرائيلية على أبواب “الانتربول”.. من سيكسب؟!

تؤكد مصادر رسمية فلسطينية أن جهودا إسرائيلية تبذل لإفشال انضمام فلسطين إلى الشرطة الدولية “الانتربول”، وهو ما أكدته أيضا صحيفة “إسرائيل اليوم” عبر موقعها الإلكتروني اليوم الخميس، غير أن المصادر الفلسطينية ترى أن محاولات “إسرائيل” ستبوء بالفشل، وسط تناقض في موعد التصويت بين الجانبين.

ورفضت جهات عديدة في الحكومة الفلسطينية الحديث حول هذه القضية، موضحة أن قرارا صدر اليوم بعدم التعليق على الأمر، غير أن مصادر رسمية مطلعة تحدثت لـ قُدس الإخبارية بعدما طلبت عدم الكشف عن هويتها، مؤكدة أن فلسطين أتمت كل متطلبات الانضمام لـ”الانتربول”، وأن دولة الاحتلال لن تستطيع تحقيق ما تريد.

وحسب هذه المصادر، فإن الرئيسة الحالية لـ”الإنتربول” ميراي باليسترازي، والأمين العام يورغن شتوك، تعهدا منذ عام 2015 بأن يدرسا طلب انضمام فلسطين ويدرجاه للتصويت في الدورة الـ 85 لـ”الإنتربول”، التي ستعقد في اندونيسيا في الثالث من تشرين الثاني من العام الحالي، وهو ما يتناقض مع ما نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” بأن التصويت سيجري الأسبوع المقبل.

وقال الخبير في القانون الدولي محمد شلالدة، إن حصول فلسطين على مركز قانوني (دولة غير عضو في الأمم المتحدة) يمنحها الأحقية في الانضمام لمعاهدات ومنظمات دولية بما فيها “الانتربول”، موضحا أن فلسطين كانت تمارس مهام الدولة المنضمة لهذه المنظمة، “لكن القضية اليوم تكمن في أن تصبح السيادة لدولة فلسطين، بمعنى أن نجد حلا للاصطدام الذي يحدث عادة في قضايا التسليم سواء الفارين من العدالة أمام القضاء الفلسطيني، أو مع الاحتلال الإسرائيلي”، كما قال.

ويبين شلالدة لـ قُدس الإخبارية، إن هذه الخطوة ستمنح دولة فلسطين القدرة على الملاحقة القضائية والجنائية داخل أراضي السلطة الفلسطينية وخارجها، مضيفا، “نحن نتحدث عن التعاون القضائي بين الدول بمعنى لو نفذ حكم بحق شخص فلسطيني موجود على أراضي دولة أخرى أو في فلسطين نفسها، من حق دولة الإنتربول أن تتدخل لتسهيل مهمة التسليم للعدالة الفلسطينية”.

ويرى شلالدة أن المجتمع الدولي جاهز للتصويت لصالح انضمام فلسطين لـ”الانتربول”، وأن “إسرائيل” لن تؤثر على هذا التصويت، “بدلالة التصويت لفلسطين لحصولها على دولة غير عضو في الأمم المتحدة، وبعد ذلك انضمامها لأكثر من 40 اتفاقية دولية، وأنها اليوم تدرس فكرة الانضمام لمنظمة التجارة العالمية”.

ويضيف، “هناك التزام أخلاقي وقانوني وأدبي على الدول التي صوتت لفلسطين لحصولها على دولة غير عضو، أو حتى لم تصوت، بأن تدعم تطور هذه الدولة الناشئة التي تقع تحت الاحتلال”.

وأوضحت المصادر الرسمية أن آلية التصويت في “الانتربول” تقوم على أساس الاعتراف بالدولة التي تحصل على أصوات ثلثي الأعضاء زائد واحد، دون جود للدول دائمة العضوية أو حق النقض “الفيتو”، متوقعة أن تصوت 124 دولة على الأقل من أصل 190 دولة في “الانتربول” لفلسطين، وأن ترفض خمس دول فقط هذا الحق، وعلى رأسها “إسرائيل” والولايات المتحدة.

وأكدت المصادر أن فلسطين جاهزة من ناحية تقديم الطلب والإجراءات الإدارية، كما أنها أنهت التحضيرات اللوجستية تقريبا من حيث المباني والمكاتب، والطاقم البشري أيضا حيث عقدت دورات مكثفة بالتعاون مع الشرطة الأوروبية والمجموعة العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب.

وأضافت، أن فلسطين وقعت على شروط الانضمام كاملة، وهي متطلبات لحماية البيانات وحماية حقوق الإنسان ضمن إجراءات العمل الشرطي وعمل “الإنتربول” في البلد.

ويشير محمد شلالدة إلى أن فلسطين بحصولها على دولة غير عضو في الأمم المتحدة؛ أصبحت تتمتع بكامل الحقوق والواجبات وفقا لنظام منظمة “الإنتربول” الدولي، مضيفا، “لدينا ضمانات دستورية لكفالة وتطبيق مبادئ العدالة سواء في التسليم أو المحاكمة، وهناك الكثير من القضايا يمكن أن تنفذ لدى القضاء الفلسطيني أو العكس مع الدول الأخرى”.

ويتابع، “نحن كبقية دول العالم نمتلك أحقية الانضمام لهذه المنظمة لأننا في نهاية المطاف نسهل وندعم تطبيق مبادئ العدالة الدولية بناءً على أسس ومعايير المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة”.

والجدير ذكره أن “الإنتربول” هي منظمة الشرطة الجنائية الدولية، وتعد أكبر منظمة شرطة في العالم، وأنشئت عام 1923 ومقرها الرئيسي مدينة ليون في فرنسا، ويشترط على الدول المنضمة لها أن تلبي المتطلبات اللوجستية، وتوقع على وثائق حقوق الإنسان وحماية البيانات ومن ثم الحصول على الأصوات من الدول الأعضاء.

Send this to a friend